الأحد، ٨ نوفمبر، ٢٠٠٩

روح ثقيلة داكنة




ساعي البريد القادم من الشمس
يضع بطاقات الدفء الصغيرة في صناديق المنازل
وأيدي المارة
ولا يرى الرجل

والرجل يعبر الطريق
يحمل الجريدة
واللعبة الصغيرة التي على شكل قطة بيضاء
ينظر إلى شرفة منزله في آخر الشارع
الشرفة التي على شكل ابتسامة
ولا يرى الطفلة

والطفلة تلامس أرضية الشرفة بقدمين حافيتين
تشد طرف الحبل
وتعاود النظر لأعلى
فلا ترى طائرتها الورقية

والطائرة الورقية تتمنى لو تجد مخرجا من هذه الغيمة الكبيرة
التي غمرت الكوكب
هذا الصباح

......................................

إنه الخريف يا صغيرتي
يدفئ الحزن
ويؤلم الألوان
ويخيف الأشجار في الشارع
والضحكات في قلوبنا

......................................

صورة لطفل يشبهني على الجدار المقابل
أسألها :
هل تتسع الأرض في كل خريف
فلهذا نصبح أبعد
أم لأن أذرعتنا يصيبها الوهن
فتقل قدرتنا على العناق ؟؟

......................................

إنه الخريف يا صغيرتي
يجعل ظلالنا تشبهنا أكثر من أصوات ضحكنا
ويملأ كأسنا البلورية الصافية
بروح ثقيلة داكنة
يسميها البعض : الغيوم
ويسميها آخرون : الوحدة

......................................

هذا الخريف الشاحب المثير للشفقة
كان من الممكن أن يكون شتاء رائعا
يمتلئ بالمطر والكوفيات الملونة والزهور الحمراء والغناء
والأصابع البيضاء الصغيرة التي تحتاج فورا إلى أصابع من نحب كي تدلكها في ضحك
كان من الممكن
لو لم يتعجل..

الجمعة، ٦ نوفمبر، ٢٠٠٩

المسافات التي تؤلم الشرايين





لم أكن أعرف أنني قد أغضب جنية الزهر إلى هذا الحد حين أقطف وردة بيضاء واحدة من شعرك قبل أن ترحلي لتذكرني بك.. ولا أنها قد تسرق قلبي وأنا نائم وتحمله إليك على الشاطئ المقابل من البحر.. ليظل شرياني الأورطي يمتد هكذا - على اتساع البحر الهادر - مشدودا.. متوترا.. تدهسه البواخر الهائلة.. وتستريح عليه النوارس.. وتتقافز فوقه الدلافين.. وتهزه الريح العابرة مثل وتر.. تلامسه أجساد الغرقى فينقبض.. ويغمره المطر الشتائي فيصبح أهدأ..
ولا كنت أعرف أنها قد لا تكتفي بهذا العقاب.. فتجعل الدم يعود إلى جسدي محملا بصوت الجيتارات, ونعومة الماء, وصخب الملح, وبرودة السحب القاتمة..
بينما لا يعود أبدا محملا برائحة شعرك.






الجمعة، ٣٠ أكتوبر، ٢٠٠٩

بعيد .. بعيد


انتي معايا على السحابة

بنبص في عينين بعض قوي وبنتكلم وبنضحك كتير

احنا بيننا ذكريات وأسرار كمان

وساعات كتير نزور سكان السحابات التانية ونقارن دي أعلى ودي ألوانها أجمل ودي أوسع

ونرجع نلاقي سحابتنا أجمل من أي مكان تاني

الإثنين، ١٩ أكتوبر، ٢٠٠٩

أين خبأ الله اللعبَ يا منى ؟



.منى..

يا فندق النور الصغير , الواقف قرب البحر...احكِ لي :

أين يخبئ الله اللعبَ يا منى ؟

إلى الآن ....كلما مررت جوار الفتارين الملآنة بالأكياس المكتنزة بالعربات و الجنود و الغابات , أفكرُ أن أمرر قبضتي في الزجاج ثم أفرق الأكياس المُترِبة على الناس..

سأحتفظ لي بكيس الجنود الصغيرة..

أنا لن أدفنهم في الثلج , و لن أعلقهم على الأسلاك الشائكة من بزّاتهم..

سأرتبهم هكذا حولي كالدموع الخضراء الصغيرة , أخبرهم أن الحرب قد انتهت ,وأنه قد عاد كل الجنود إلى بيوتهم البعيدة..

سهروا مع الأهل و ارتدوا ملابس النوم

فيلقي جنودي أسلحتهم الصغيرة ويتنهدون و يجلسون على الأرض و يبكون بلوعة...

أين خبأ الله اللعبَ يا منى ؟

في الطريق إلى المسجد , الذي يشبه قلعة قديمة , مرت قافلة ٌ طويلة سوداء من الدراجات البخارية..

قافلة طويلة من الخوذات المعتمة...توقفوا كلهم قبل أن أعبر الطريق ...تقدم قائدهم و خلع خوذته , قال دون أن يرمش:

نحن خائفون جدا..

أشرت إلى المسجد , الذي يشبه قلعة قديمة..

تشبه تلك التي أراها في المرآة

قبل أن أهذّب لحيتي

أخبريني بما أنكِ أنتِ , أين يمكن أن تحتفظ الملائكة بكل هذه الكتل السوداء من ذنوبنا , التي ينحتها الناس بالأسفل , بعيدا عن الألواح البيضاء القليلة ْ..

أين يحتفظون بكل هذه الأحجار بعيدا عن حديقتكِ المسوّرة بالورد , تلك التي أفتعل كطفل ملطخ بالحلوى أن " لا شيءَ " لتصففي لي شعري بكفكِ و تمسحين وجهي و تأخذينني إليها , نجلس و تحكين لي عن نوافذ مضاءة بعيدة...

أفتعل كثيرا , كي لا يبدو على الأقل كم أنا أحدب إلى جوار كائن النور الذي يمسك كفي , و ينتظر جواري لنعبر الطريق كأنني أنا الذي سأحميه من السيارات النهمة المتغوّلة..

لا تتركيني وحدي إذن , حين تحط أمطار ديسمبر على المدينة ..فتدق بعنف على مفاتيح الرصيف الممتدة , البيضاء و السوداء..

تدق أرواحا ضئيلة ًمذعورة ً, تتصاعد لأعلي

أمطار ديسمبر يا منى

لا تدع جذعا مجوفا يمر هكذا في الطريق

أمطار ديسمبر تختبر ضجيجه المكتوم

تدق على الجبهة و تنقر على الصدركي يسمعه المارة...

أمطار ديسمبر

عازف البيانو العنيف

_ أريد أن أخبركِ أنكِ..

بينما تحافظين على وِردكِ مع أطفال الملائكة

الراغبة في تعلم الغناء

و تتمتمين عني

أنا..أجهل كيف لا يوشون بي..

أنا الذي أسيرُ فأحمي وجهي براحتي..حين تتقافز حولي أمطار ديسمبر , على الأفاريز , على الأسفلت ,

كذنوب غاضبة

ملقاة توا من السماء..

_منى..أنا لا أحاول أكثر من أخفت ؛ فلا تلاحظين صوتي

متوترا و مذنبا

يحاول أن يتخلص من القلق

فينفلت و يشي بي

أنا أفتعل أنك لا تعرفين...

أنتِ..تمسكين يدي لنعبر الطريق

نتابع أمطار ديسمبر تغسل الكون.

.أمطار ديسمبرحين تراكِ , تغفرُ لي

تتركني أمر و تدق على مفاتيح الرصيف بهدوء

,إيقاعات خافتة طويلة..

كل ليلة ٍ , أغمض و ألعب ذات اللعبة..:

من فوق البناية الشاهقة في " تل أبيب " , أسدد البندقية إلى رأس الضابط الكبير...

أخلف في رأسه ثقبا أحمر كالطابع

و أنثر حوله الدم على الوجوه الحليقة تصلني التهنئة على الفور , في إذني , عبر السماعة الصغيرة

أضع بندقيتي و أنام مرتاح الضمير..

عند صديقي ...أذاكر ُ و أسمع الجارات يضحكن و أرى البرج من الشرفة ْ..

أمامي شحنة كبيرة من الحقائق ...حقائق ..حقائق ُ..حقائق ُ ,

الطب _ جذع الـشجرة الضخم _ ينهض لتسّاقط من فروعه الحقائق..

الحقائق ُ :

مريض القلب يحتاج لفراشة ضخمة تودع برفق بين رئتيه,

مريض العينين ينتظر مطرا صباحيا , ينقر على الجبهة ,

مريض الكبد نغرس في كبده وردة ,

مريض الزهايمر يحتاج إلى قبلة مفاجئة في شفتيه , قبلة عميقة و طويلة ,

تضحك الجارات , أفكر في قاعات البرج المضاءة كثقوب متتابعة , أفكر أنها هنا أفضل ُ كثيرا ,

من هناك...

فوق.... في شرفاتها البعيدة..

كل شيء من هنا و الآن أفضل كثيرا ...كوبري قصر النيل , منى , البرج , شرفة الجارات....حقائق حقائق حقائق ُ..

.أنا لا أريد الحقائق..أنا أريد ظلها الطويل على قلبي...

أنا..أفكر في المصاعد الخاوية , التي تفتح أبوابها فجأة ًللا أحد , ترنُ , تغلق و تنزل , في الأصدقاء الذين على الماسنجر , خاوين أمام الشاشات , كلهم موجودون , كلهم وضع على الآخر block .

أفكر في الوحشة التي تطفر من هاتفي , و تنساب من فتحاته , فأصحو و أجد حوله بركة صغيرة_ فأعرف أن أحدهم بالأمس , في مكان ما , رفع الهاتف إلى أذنه و بكى

_أنا موجعٌ من الشجر البعيد في آخر الحديقة , لا يراه أحد سوى السورأريد أن أراه , أريد أن أنقش عليه اسمي الذي لن يراه هناك أحد ,

و لكني أخاف من الظل و من غبش آخر النهار و من قائمة الأيقونات الرمادية الميتةعلى الماسنجر , وأخاف من المصاعد , الخاوية , التي تفتح أبوابها فجأة للا أحد , ترنُ.., تغلق و تنزل..منىيا فندق النور الصغيرهل سمعتيني ؟.

للرائع

محمود عزت

ملامسة السماء .. هكذا





الرجل يحب النافذة
تلك النافذة الزجاجية الواسعة
يفاجئه نقاؤها كل صباح
كأنه قد وجد السماء في غرفة المعيشة
فيقترب وقد غمره الدفء
ويلامسها برفق كي لا تخدش


والنافذة تحب ذلك الطفل في الشارع
تتمنى لو تعرف اسمه
كي تناديه
تقول له أن يرميها بحجر
رمية واحدة
فتشهق وتتطاير كصيحة فرح
تملأ السماء
عشرات من القطع الصغيرة تلمع في الشمس

الأحد، ١٨ أكتوبر، ٢٠٠٩

الماضي وكل الذكرى .. استنى بدالهم بكرة


مش كل شئ بيفوت ف عمرنا بيجرح
قلب الحياه مليان حاجات وبتفرح

ولو ف يوم راح تنكسر ...
لازم تقوم
واقف كما ...
النخل باصص للسما....
للسما


عيش وقتك عيش أيامك ..
الدنيا براح قدامك
والضحكه تهون أي جراح
علي تنزل دامعاتك ..
لو يوم عداك أو فاتك
احلم بالجي تعيش مرتاااح

الدنيا لو جارحه
لونها لون فرحه
ماهو ايه بيطول عمر الواحد غييير ...
غييير الفرحه



الدنيا بكل ما فيها ..
عيش فيها أحلي ما فيها
اختار اللحظه الحلوه ...
واللحظه المره ارميها


يا مصطفى احنا لما بنبقي مضغوطين .بتبقي مناعة روحنا ضد الحزن ضعيفه ... ضعيفه قوي كمان
مش مستحمله نفكر ف ذكريات سيئه ..
صحيح ان الموضوع ساعات بيبقي أكبر مننا
بس ما تستسلمش .. اعمل اي حاجه ممكن تبسطك
انزل اشتريلك حاجه حلوه .. أي حاجه ان شالله حتي حته شيكولاته

وكل اللي مضايقك حطه ف بوكس وارميه بعييييد
وماتسمحلوش ياخد من روحك أكتر من كده
كفايه اللي أخده.... أوكيه

الخميس، ١٥ أكتوبر، ٢٠٠٩

دع البروفايل وابدأ الحياة





" عشر ساعات على ال Facebook .. كثير جدا طبعا.. لم أكن أعرف أنني أهدر كل هذا الوقت. "



رددت لنفسي بعد أن أخبرني صديق ألا أجعل هذا المكان الافتراضي بديلا للحياة.. أن أذهب إلى أماكن حقيقية وأرى أناسا من لحم ودم وأنضم إلى مجموعات لا يحمل أعضاؤها تعبيرات ثابتة على وجوههم.. فتحت الموقع.. وقررت إغلاق البروفايل الخاص بي إلى الأبد.. عندما خطر لي أنها المرة الأخيرة التي أكتب فيها بريدي الإلكتروني بهذه الخانة أخذت نفسا عميقا وضحكت ضحكة قصيرة عالية..


Incorrect email/password combination
Forgot your password



طالعني نفس الاستفهام المتهكم على صفحة الموقع بعد عدة محاولات.. لم أدر ماذا أفعل.. ربما كان هذا هو ما كنت أريد بالضبط أن أفعله.. تراجعت في مقعدي محدقا في شاشة الكمبيوتر المضيئة.. تذكرت تعليقات أصدقائي على صوري الأخيرة في الإسكندرية.. كلها.. الطريفة منها والمغبطة والتي تحدثت عن موضوع آخر تماما.. وعدد من هنأوني بعيد ميلادي الماضي.. ومن يقرأون القصص التي أنشرها على صفحتي.. والزهور الغريبة التي يرسلونها إلي.. تذكرت المرة التي أرسلت لي فتاة لا أعرفها وردة تحمل قلبا..
أعدت قراءة الجملة وأنا أتذكر الأشياء التي لا تحدث في الحقيقة.. لم أتصور أن هذا البروفايل من الممكن أن يطردني من عالمه ويستكمل حياته بدوني.. تخيلته وهو يكتب هذه الجملة القصيرة.. ثم يأخذ نفسا عميقا ويضحك ضحكة قصيرة عالية..

الإثنين، ١٢ أكتوبر، ٢٠٠٩

التوهة في ألوان عينيكي




طاير ورا شعور البنات حلمي الخفيف
أوراق شجر خضرا
بتحلم
باحتضان البنت للضحكة ولإيدين الولد
علشان تقرب
تكتمل
تصبح شجر
طاير ورا شعور البنات

....................................

كلها أيام وترجعلي عيوني
لما تردي على صباح الخير
اللي نسيتيها في ضي الصبح مطفية
من غير صباح النور
وسيبتيني غنا أخرس
محتاج نفس عصفور

كلها أيام ويرجع صوتي لما أندهك
لحظة ما أشوفك وانتي نايمة بتهمسي اسمي
أو وانتي بتجيبي في سيرتي ويا لون النيل
وبتقطفي أسراري من فوق الشجر
ومن حكاوي الصيادين المخمورين بالتوهة في ألوان عينيكي

كلها أيام وترجعلي قصيدتي
لما أقول قدامك إني عرفت سرك اللي كنتي مخبياه :
نفسك في نجمة تعلقي روحك عليها
وتسيبيها في الهوا


....................................


سري أنا ؟؟
نفسي أكون ساعي بريد مهمل
وأغير العناوين على الجوابات
الفرحة على عنوان عينيكي
والألم في جيوبي أخبيه م السعاة
وأكتب على ضهر الجواب
لم يستدل على حبيبي يا ألم
ابعد خلاص

نفسي أكون شباك في أوضتك ع الطريق
يستجوب الشمس اللي داخلة والهوا
والملايكة اللي بتفرش لك سريرك
أو بتغزل حلم دافي عشان تنامي
وقبل ما تمشي بتغمزلي وتؤمر :
" خلي بلك منها "
شباك في أوضتك سايب العصافير وبيدوب عينيه في كلام إيديكي مع الورق
وانتي بتدي ضهر لوحتك ليا
لحسن أعرف
انتي راسمة مين
شباك في أوضتك قبل ما تنامي تداريني ورا ستارة
لحسن أشوفك وانتي نايمة بتهمسي اسمي

نفسي أكون لك أي حاجة فيها صوتك
أصل أنا من يوم ماغبتي غنوتي زرقا
وحيدة
زي ندهة بياعين غزل البنات
في شوارع كلها عواجيز
وزي نيل مفهوش شجر طاير ورا شعور البنات
ولا صيادين عارفين حكاوي عننا
أو مخمورين بالتوهة في ألوان عينيكي..

السبت، ١٠ أكتوبر، ٢٠٠٩

كيف ظننت أن هذا كان عابرا




لا تقل أنك لم تكن تعرفني بعد.. هذا ليس عذرا.. كيف لم تدرك وقتها.. حين اصطدم كتفانا أثناء تطلعك إلى الكتب في مكتبة ديوان.. كيف لم تشعر بهذا الدفء الذي يغمرنا حين نقترب من هؤلاء الناس الذين نحملهم بداخلنا قبل أن نولد.. أو حين قرأت تعليقي على قصيدتك المنشورة على المدونة.. كيف لم تغمض عينيك وترجع برأسك إلى الوراء وتقول : ياه كم هذا شاعري !..

أنت لا تذكر حتى أنني كنت أول من رأيت في أول لحظة سعيدة في حياتك.. بعد استلام عملك الجديد.. كنت واقفة في محطة الأتوبيس التي عبرتها بلا اهتمام.. راغبا في بعض التمشية حتى منزلك.. وأنني أول من هاتفت.. بينما تستند مرتجفا على عمود الإضاءة تمزقك بدايات الحنين.. قبل أن تعتذر بصوت خافت عن : النمرة غلط !

كيف لم تشعر بي بينما تجلس في ذلك المطعم الصغير.. تأكل الدقائق والشهور والسنين ببطء.. ودون توقف.. وقد تنظر أحيانا إلى ذلك النادل العجوز.. أو تضع بعض الكاتشاب على اللحظات الباردة عديمة الطعم.. كيف لم تشعر بأن طبقك قد أصبح - فجأة - يطير.. وأن روحك قد امتلأت بموسيقى فالس هادئة تسربت من عينيك وحركات أصابعك.. حتى أن النوافذ والمقاعد والمصابيح قد التفتوا إليك ينتظرون أن تبدأ في الغناء.

هل تفاجأت ؟.. هل تشعر بالصدمة لمجرد اكتشاف أنك أعمى.. تسير في طريقك بينما تمد ذراعيك على اتساعهما لتتلمس ما حولك.. فأنت لا تستطيع الرؤية أمامك لأبعد من ثانية واحدة.. بعدها ضباب كثيف قد يخفي وجها جميلا كدت تموت في انتظاره ويبعد عنك بمقدار دقائق.. لكنك تغير اتجاهك مبتعدا وتواصل التلمس.. محولا الدقائق إلى سنوات ؟؟

أنت لن تعرف أبدا كيف كنت دائما أراك.. أضحك من حركات ذراعيك العشوائية ويوترني القلق حين تأخذ في الابتعاد.. هذه مكافأة الله لي.. لأنني لم أظن لوهلة أن اصطدام كتفينا بمكتبة ديوان كان عابرا.

الخميس، ٨ أكتوبر، ٢٠٠٩

كتير ؟


عايز أتكلم


بس

السبت، ٣ أكتوبر، ٢٠٠٩


الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر، ٢٠٠٩

بعض ما لم ينشر على المدونة

الأحد، ٢٧ سبتمبر، ٢٠٠٩

الملمس البارد للنسكافيه .. والطعم المر لورقة بيضاء


-1 -





" أتعرفين كيف يكون طعم النسكافيه بالمطر.. ربما لم تجربيه من قبل.. يشبه النسكافيه المعتاد لكن بسكر أكثر وسخونة أقل.. ثم إنه لا يذهب إلى المعدة.. إنه يتبخر ما إن يتجاوز الشفتين ويتحول إلى رجفة لذيذة مشبعة تسكن جسدك ولا تفارقه إلى الأبد.


أعرف أنني قد جعلتك تتشوقين إلى تجربته.. حسنا.. بما أنه ليس من مطر هنا.. سأحكي لك عن أول ولد وبنت يكتشفان هذا الطعم.. كانت المرة الأولى لهما التي يتشاركان فيها مج نسكافيه دافئا في حديقة الجزيرة المطلة على النيل تحت السماء التي تشاركهما كوبا من المطر.. والمرة الأولى التي يتحدثان فيها دون مقاطعة من أحد ثم يسيران على النيل وهما يشبكان أيديهما دون خوف.. ياه دون أي قدر من الخوف كأنهما قد امتلكا الكورنيش والنهر والمطر والدفء.. وقع أقدامها الخفيف وابتسامتها حين ترفع رأسها إليه فجأة دون أن تتحدث وصوتها حين يفاجئها المطر.. شعرت وقتها أنني مستعد لفعل أي شيء لكي أعيش مع هذه البنت في منزل صغير يرى النيل.. وأنه لولا بعض المارة القليلين في هذا الصباح الشتائي لاحتضنتها طويلا حتى تختلط روائحنا وأصواتنا فيكتشف أقاربنا وأصدقاؤنا حين نعود إليهم كل ما بيننا.. وحتى لا تتعب أقدامنا من السير إلى الأبد ولا تخاف الفراشات من الاقتراب منا.. "


- معاكي ورقة فاضية ؟


تنهدت في خيبة أمل.. أخبرتها صديقتها - وهي عشيقة سابقة له - أنه حين يتوقف عن الحديث فجأة وينهض للبحث عن ورقة فإنه يكون مسكونا بالكتابة.. ساعتها لن تجدي كل محاولاتها معه لا هي ولا كل جميلات العالم كأنه قد تطهر من جسده وانبعث كبخار ساخن من بين اللحم والدم..


نهضت.. ارتدت بعض ملابسها وأحضرت له ورقة وقلما ووقفت إلى جوار النافذة ناظرة إليه.. مستعيدة كلام صديقتها التي أكدت أنها ستستمتع برؤيته وهو يكتب






- 2-





الطريق طويل إلى المعادي.. يبدو أنك لم تخبر القاهرة بعد.. حسنا تريد أن تعرف لماذا يعرض ذلك الرجل منزله للبيع.. لا هو ليس بحاجة إلى المال.. كما أن المنزل بحالة جيدة جدا.. ماذا.. بالطبع لا.. هو لايعاني من أي مرض نفسي.. هو طبيب بشري ناجح جدا.. لكنك ستحتاج إلى التجاوز عن كثير مما سيخبرك به.. ليست إهانات وإنما هي أحاديث لن تجد لها معنى.. فانظر إلى مصلحتك وأعطه ما يريد..


أنت مصر إذن.. حسنا سيقول لك كلاما فارغا عن زوجته الراحلة.. وعن عيوب المنزل التي تسببت فيها.. من عينة ماء باق في أواني الزهور لا يستطيع التخلص منه.. ودفء مكان استناد يديها على زجاج النوافذ أثناء تطلعها إلى الطريق في انتظاره.. واهتزازات باقية في الستائر من أنفاسها المتلاحقة.. وأصوات متداخلة غير مفهومة يسمعها حين ينام بسبب الحكايات التي كانت تتوقف في منتصفها لانشغالها بشرب النسكافيه الذي كاد يبرد أو بصوت ما قادم من النافذة ثم تنسى أن تكملها.. سيبدو كل هذا الكلام حقيقيا تماما فلا تجعله يخدعك..


سيخبرك أنه في حاجة إلى ترك المنزل والانتقال إلى مكان آخر لأن زوارا كثيرين أصبحوا يأتونه منذ رحيلها.. العديد من الجيران الذين أعادوا إليه الملابس الخاصة بها والتي سقطت في شرفاتهم.. وسائقي التاكسي الذين ركبا معهم أعادوا إليه نقودا باقية لم يأخذاها وضحكا نسياه أسفل المقاعد..


نسيت أن أخبرك.. حاول أن تنتهي من الاتفاق قبل أن تداهمه نوبة صمت مفاجئة قد تطول حتى يلتفت إليك قائلا.. معاك ورقة فاضية.. ساعتها لن يجدي معه أي حديث في العمل وستضطر إلى تأجيل توقيع العقد..حسنا لقد وصلنا.. ذلك المنزل إلى اليسار




-3 -





هذا الرجل الذي أمضى قرابة الساعتين وحيدا في حديقة الجزيرة يشرب النسكافيه ولا ينظر إلى العاشقين العديدين الجالسين حوله.. ولا إلى النهر المستلقي كسولا ومبتسما تحت الشمس.. وإنما يترك بصره يحوم جول طائرة بعيدة تعبر السماء في اتجاه الغرب.. ترى ماذا كان يدور بباله وقتها.. وماذا يمكن أن تعني طائرة عابرة بالنسبة له..
أرتجف حين يطرأ لي هذا السؤال : ماذا لو كان هذا الرجل شاعرا.. لو هبط عليه الآن ملاك الشعر ولو لدقيقة.. ماذا يمكن أن يقول.. وقتها قد يشير إلي فأترك مكاني بجوار ماكينة الشاي وثلاجة المشروبات الغازية ليطلب مني بصوت خافت " معاك ورقة فاضية لو سمحت "..
لن أخبره وقتها أنني قد اعتدت هذه الأشياء.. وإنما سأمنحه من باب حسن معاملة الزبائن ورقة صغيرة من أوراق الطلبات.. ليظل يخط عليها بيد مرتجفة لساعات.. وكلما التفت ولمحني وأنا أنظر إليه طالعني بنظرة اعتذار وطلب " واحد نسكافيه كمان ".. ليضيفه إلى الأكواب العديدة التي بردت بجانبه دون أن يرتشف إلا من ورقته الصغيرة..
وخوفا من إحراجه قد أخبره أنني لا أنظر إليه لطول بقائه هنا.. وإنما أنتظر لأرى أين سيلقي ورقته لآخذها قبل أن يبعدها عمال النظافة الذين يجهلون القراءة والكتابة.. وقد أتمادى وأجلس بجانبه أرتشف من أحد أكواب النسكافيه الباردة وأحكي له حلمي الأخير.. الذي كنت فيه وحدي ليلا في المكان.. تصور يا أستاذ وحدي في كل هذه الحديقة والكورنيش والميدان تنهمر علي من السماء آلاف من القصاصات الصغيرة كالمطر بلا توقف.. عليها كتابات ورسوم وشخبطة غير مفهومة.. بعضها يحمله الهواء بعيدا إلى النهر وكوبري قصر النيل والميدان بينما أركض أنا في جنون محولا جمعها من الأرض ومن فوق المقاعد وحملها إلى مكاني الصغير لأخبئها خلف ماكينة الشاي وثلاجة المشروبات الغازية قبل أن يأتي عمال النظافة.. الذين كنت أرى جيشا منهم يتقدم بانتظام وبطء في العتمة فوق كوبري قصر النيل عابرا إلى الحديقة.. وأسمع دبيب أقدامهم وهمهماتهم الغاضبة بينما أواصل الركض لأجمع المزيد من الأوراق الذي لا تتوقف عن السقوط من السماء

السبت، ٢٦ سبتمبر، ٢٠٠٩

لون قلبك





تعريف


مر عليهم بينما يضعون أطرهم الخشبية ويرسمون.. يعيدون تعريف المعاني المعقدة واكتشاف ذواتهم الغائرة.. يصرخون في ألوان ساخنة دامية.. أو يستلقون بلطف في ألوان باردة ناعمة.
وحده وضع إطاره الفارغ حول قطعة من الجدار.. تساقط طلاؤها كاشفا عن قطع حجرية بلون الشفق.. وقع بأحرف اسمه الأولى.. وانصرف.







خفة


في المعبد الدائري فوق هضبة التبت.. وفي الدير متشقق الجدران في الصحراء.. وفي صومعة الرجل الزاهد القريبة من البحر.. كانوا يفعلون نفس الشيء : يشيرون بأصابعهم في صمت.. يتلحفون بأردية خفيفة في الشتاء.. يأكلون في أطباق فارغة.. ويتنفسون ببطء.
حين بدت على وجهي الحيرة.. أشار أحدهم إلي.. استلقى على الرمل.. أغمض عينيه وفتح ذراعيه على اتساعهما.. أخذ شهيقا طويلا حتى انتفخ صدره وبرزت أضلاعه.. ثم راحت قدماه ترتفعان عن الأرض.. ببطء شديد.. بعدهما ذراعاه وجذعه ورأسه.
حين أغمضت عيني كانت سمانتا ساقي تؤلمانني كثيرا كأنني قد مشيت دهرا.







مؤانسة


لا يعرف أطفالي هذه القصة.. فزوجتي لم تصدقني حين سمعتها ونهتني عن سردها حتى لا أفسد عقول الصغار.. ولكنني كنت بالفعل - حتى بلغت السادسة - قضيبا حديديا على شريط قطار بين قنا وأسوان.. كنت أنتظر مرور القطار بشغف كي يقص على حكاية جديدة.. القطارات الجنوبية كالوجوه الجنوبية تحمل أضواء وصخبا أقل وحكايا أكثر.. كان يخبرني عن الأماكن التي لم أذهب إليها أبدا وعن المدينة الصاخبة التي ينتهي فيها هذا الشريط الطويل.. كنت أقضي ساعات الفراغ الطويلة في الثرثرة مع القضيب الموازي.. نتحمل معا ثقل القطارات كأم تؤلمها الولادة وتؤلمها اللهفة أكثر.. ثم تسطع السماء أمامنا فجأة فنأخذ نفسا عميقا ونتبادل نظرة عفوية ونبتسم.. وحين يحل الظلام كنا نقترب أكثر بل وقد نتلامس في غفلة من عامل التحويلة.. حتى نسمع صوت قطار قادم فنبتعد فورا وندعي البراءة بينما نتبادل ابتسامة واسعة.
قد يكون الله غاضبا مني الآن.. فأنا لم أستطع أن أجد رفيقا يجعلني أكثر سعادة كما أمرني بعد أن جعلني بشرا.. ولا حتى أن أجد من يصدق هذه القصة.












تذكير بالتعريف


هل تذكرته الآن ؟ إنه ذلك الرجل خاوي اليدين الذي رأيته قبلا مندسا وسط الشعراء المثقلين بأوراقهم.. ولم تكن قد رأيته من قبل.. كما أنه الوحيد الذي لم يكن يرتدي ربطة عنق.. ولكنك أحببته حين فوجئت به - حين أتى دوره في الحديث - يخلع قبعته ويخرج منها منديلا صغيرا لونه يماثل لون قلبك..












طقس متقلب


بمجرد أن أنهينا مكالمتنا نظرت إلى الشرفة ففاجأني تبدل المشهد.. السماء الممطرة قد أصبحت مليئة بالبخار.. وزوج القطط - الصغيرة التي تقف فوق البرميل الصغير والرمادي الأكبر حجما الذي يدور حوله - قد اختفيا بعد صيحة عالية من جارنا أعقبها سقوط كيس كبير من القمامة فوق البرميل المستكين.. والمصباح الصغير الذي كنت أتطلع في شرود إلى القطرات التي تسقط في ضوئه قبل أن تحدثيني قد احترق وسقط على الأرض المبللة محدثا صوتا كانكسار الضلع.. والقمر بدا الآن من خلف السحاب نصف دائرة كريهة بلا معنى.. ليس بدرا مندهشا كما تحبين وليس هلالا طفلا على شكل ابتسامة كما أحب.. وملابسي المعلقة في الشرفة التي كانت تهتز مع الريح القوية هدأت تماما كأنها لم تستوعب بعد كيف تركتها الريح فجأة.. جمعتها من الحبل.. كانت ثقيلة.. أغمضت عيني حتى لا تلحظ روحي الثقيلة التي تركها صوتك فجأة مشبعة بالماء.. وضعتها على أحد المقاعد.. وتشاغلت بالنظر إلى شاشة هاتفي..
حبيبتي كم يملؤني الرعب من أن تهاتفيني الآن - ثانية - لتسأليني كيف حالك..







فراغ

أطل من الشرفة.. أشب على أصابع قدمي لأخرج لساني للذكريات الحزينة التي لم تعد تؤلم.. والتي تزاحمت أسفل شرفتي ناظرة إلي.. لوهلة يحيرني أنها تتهامس وتهز ذيولها في سعادة ثم تعاود الإشارة إلى يميني.. ألتفت فيفزعني ما يشيرون إليه.. حين أرى باب القفص الصغير على حافة الشرفة مفتوحا والذكريات الجميلة التى كنت أربيها لتغرد لي كل صباح غير موجودة..
هنا أدرك سر شعورهم بالظفر.. أشعر بتراخي قبضتي على حافة الشرفة وابتعاد قدمي على الأرض.. هناك ما يجذبني إلى أعلى.. كأن الهواء قد انسحب من الأرض وها أنا بلا وزن أدور في الفراغ بلا اتجاه.. لأعلى بعيدا عن المنازل والأشجار والنهر والسائرين في السوق والجالسين على مقاعد محطة الأتوبيس.. لا يراني أحد ولا أستطيع الإمساك بأي شيء.. أنظر إلى الذكريات السيئة التي تحتفل بانتصارها على الأرض التي أصبحت بعيدة.. أجدني أنادي عليها كي تعود.. أنادي بصوت حزين..



الجمعة، ٤ سبتمبر، ٢٠٠٩

ما لا عين رأت



حين يطول وقوفك في صلاة القيام.. ماذا ترى في موضع السجود.. هل ترى ذلك النهر الأخضر الصغير الذي يجري من تحتك.. أم ترى رمال الصحراء التي روت عطش العالم بأسره.. أم ترى الرقعة الصغيرة التي تحمل " بسمك اللهم ".. أم تراه.. حقا!.. هل تراه.. ذلك الملاك الصغير الذي يلمس قلبك فيغسله بالماء والثلج والبرد.. فتختفي الجروح وتنزوي الوساوس في أركانه وتتحول إلى زهور.. هل تراه وهو يصب القرآن من إبريقه الفضي في قلبك أم أنك ممن وعدهم الله ما لا عين رأت فتنظر مباشرة إليه.. الملاك الصغير كي ترى ابتسامته فتنتهي إلى الأبد قدرتك على استدعاء ذكرياتك المؤلمة ولا يتوقف الماء عن الجريان داخل روحك..


هل تبتعد أكثر.. إلى أي سماء تذهب بك أجنحة الروح.. إلى حيث ترى الملائكة تغسل قدميك المجهدتين من الوقوف.. أم إلى أن تحط الحمامة البيضاء على كتفك وتحدثك عن النبي الذي كانت تنظر إليه في جلسته هو ورفيقه في الغار وتعجب من ابتسامته وعدم شعوره بالخطر.. أم إلى أن تسمع صوته وهو يحدث عائشة عن حبه لها أو يقول " اذهبوا فأنتم الطلقاء ".


ومتى يتسلل إليك الاعتقاد بأنك لو تقدمت لاحترقت .. هل حين تلمس بأصابعك الأمان المطلق.. أم حين تشعر بالخوف من الرحيل عن هذا المكان..


وماذا يحدث حين يملأ السماء حديث عن " صراط الذين أنعمت عليهم ".. هل ترى صفوفا هائلة من البشر ترتدي الأبيض المضيء وتعبر الصراط في أمان.. ذلك الصراط الذي تراه أنت رقيقا كالشعرة وأنت تضع عليه قدمك المرتجفة.. يعبرونه مهرولين كأنهم يعبرون حديقة.. بينما تتعلق عيونهم بالأعلى حيث تتصاعد صرخات الفرح برؤية ما لا يمكنك رؤيته.. أنت تعلم أنك محروم من رؤية وجه الله فلا تدعي المفاجأة.. وماذا حين يطول المد في " ولا الضالين ".. هل ترى الصراط / الحديقة وهو يبتعد حاملا الوجوه البيضاء والفرح.. وجسدك يهوي لأسفل حيث تقترب رائحة اللحم المحترق وصرخات من نوع آخر لأناس يتأملون جلودهم وهي تتكون من جديد سليمة معافاة ليعاودوا دورة العذاب.. هل تقرر وقتها أن تكون من ذوي الوجوه البيضاء في الركعة القادمة أم أنك ممن يعاودون السقوط بلا نهاية..