السبت، ٢٦ ديسمبر، ٢٠٠٩

الخوف





في كل مرة
يضع طاقم أسنانه
يأخذ قرص ارتفاع الضغط
يتعكز
كي ينتظرك في الظلام
حسنا
ليس ضروريا أن يكون المكان شديد العتمة
فهو يخاف
أو لنقل : يريد أن يراك بوضوح..








في كل مرة
يقف طويلا أمام المرآة
يقول : أشعر أنني بصحة جيدة اليوم
يتذكر بطولاته القديمة
القلوب التي كسرها
وأفرغ ماءها على الإسفلت
والأجساد الضخمة التي كانت ترتمي تحت قدميه
يتجاهل ندبة تحت عينه اليسرى
تبدو حديثة..





هو لم يعد متجهما كما كان في السابق
لم يكن يسمح لك بأن تنظر إلى عينيه مباشرة
أو تناديه باسمه
الآن يمكن أن تتحدثا طويلا
أو يقرضك كتابا
أو تشاركه بعض القهوة في حديقة مفتوحة..
لكنك ترفض دائما
وتصر على أن يقوم بعمله
بالطريقة القديمة ذاتها
التي تبعث على الملل ..







أنت أيضا تغيرت
لم تكن تسمح له بأن يداعب أطفالك
أو ينظر من نافذة شقتك المطلة على البحر
أو يتأمل ألبومات صورك
ويشير إلى أحدهم بفضول : مين دة ؟
أصبح يشاركك غرفة المعيشة
والمكتبة
والفراش
يختار لك ألوان ستائرك
ودرجة حرارة ماء الاستحمام
وعدد ملاعق السكر التي تضيفها إلى الشاي
في كل مرة
تقلب كوب الشاي في المطبخ بينما تنظر إليه من بعيد
وهو يشاهد التلفاز كزوجة بدينة
وتتمنى أن تتذكر في أي لحظة بالتحديد
توقفت عن الصياح في وجهه
وإغلاق باب الشقة في وجهه بعنف..





في كل مرة
ينتظرك حتى تنتهي من قراءة هذه القصيدة
ثم تأخذ بيده
ليكسر قلبك
ويفرغ ماءه على الإسفلت البارد..

الجمعة، ١٨ ديسمبر، ٢٠٠٩

أغادر عالمكم من بوابتي نصف المفتوحة





- 1 -


لم أتساءل من قبل عن ملمس الشمس.. لذلك فقد قمت بهدوء عندما سمعت صوتا غريبا في الشرفة ولاحظت ضوءا ساطعا يمد أذرعته من بين فتحات الشيش.. ما إن فتحت باب الشرفة حتى شهقت بعنف و تراجعت للوراء .. كانت هي.. الشمس الصغيرة في طريقها للصعود.. تملأ كل مجال الرؤية ضياء أبيض يصبغ الأشياء بلونه.. كان هناك شجرة بيضاء وسور شرفة أبيض وقمصان وتنورات بيضاء معلقة فوق الحبل الأبيض وطرف كوفية أبيض وأصابع بيضاء رغم دفئها.. كان قويا حتى أنه كان ينفذ خلال جسدي وأحسه ملامسا للجدار الأمامي للقلب.. حتى أنفاسي كانت دافئة.. تساءلت هل أحلم.. كل هذا الدفء كان يملؤني برغبة في الضحك.. تشجعت أكثر و قربت يدي ببطء.. كانت ناعمة كالقطن يعلوها زغب أصفر هش ما إن ألمسه حتى يتناثر حولي نجوما صغيرة تسقط على الأوراق أو سور الشرفة أو على قدمي الحافيتين فيرتعش جسدي وأتراجع ثم أقترب من جديد.. لم تكن ملتهبة كما توقعت.. كانت ساخنة كرغيف مستدير خارج لتوه من الفرن.. شعرت بالجوع.. قالت أنها شمس فجر صغيرة لم تسخن بعد بما يكفي.. وإنما أعجبها لون الورد الأصفر في شرفتي فاقتربت لتشم رائحته .. فاشتبكت في الأغصان ولا تدري ماذا تفعل.. اقتربت.. كان الوهج الأبيض قد أرهق جدار قلبي الأمامي ولكني جازفت وعانقتها.. كانت خفيفة الوزن.. مررت يدي بين الأغضان فاندفعت الكرة برفق لأعلى كبالون الهيليوم.. ظلت تبتعد وتسخن وتتغير ابتسامتها لتأخذ هيئة جادة تليق بشمس ظهيرة..
حين حل المساء قلت : أشكرك.. كان قلبي دافئا ولا يؤلمني حين أضع يدي عليه..








- 2 -



ذات ليلة استيقظت على صوت قوي.. كان ولد جميل الصوت قد صعد إلى مأذنة الجامع القريب..
" غارة.. أطفئوا الأنوار "..
جريت إلى النافذة ونظرت لأعلى.. كانت أطياف مضيئة تشق السماء وتغلف واجهات العمارات والكباري ورءوس الأشجار.. كانت تملك وجوها جميلة تبتسم وترش الماء من دلاء فضية كبيرة تحملها.. الأشجار تميل ولوحات الإعلانات تنفجر من تلقاء نفسها ويتساقط نثارها الزجاجي كالمطر والجدران تشف ليبين أطفال نائمون وأجهزة تلفاز مفتوحة لا يشاهدها أحد وأسرّة غير مرتبة تساقطت أغطيتها.. والناس قد اختفوا ؟؟..
" أطفئوا كل المصابيح.. فالملائكة لا تحب الإضاءة الزائفة.. أخرجوا ملابسكم إلى الشرفات وأطفالكم إلى الطرقات واجمعوا كراهيتكم في أكياس سوداء كبيرة أمام واجهات المنازل.. وتواروا تحت أسرتكم.. فأرواحكم التي تحولت إلى ألواح جافة من الخشب تجعلكم قابلين للاحتراق.. "
نظرت إليه.. كان يبدو عاليا جدا في وقفته.. لا أذكر أن مأذنة مسجدنا الصغير كانت بهذا الارتفاع..

















- 3 -


- نفسي أعدي الشارع دة على طول من غير ما ابص يمين وشمال..
- بسيطة.. تعالى كدة.. غمض عينك بقى.. اقف هنا.. استنى.. استنى..
اجري !..

أنطلق للأمام.. للمرة الأولى أنتبه إلى ملمس الأسفلت البارد تحت حذائي.. والهواء المندفع إلى صدري.. كأن الشارع قد أصبح فجأة ممتلئا بالهواء.. كانت آلات التنبيه بعيدة.. كأنها لا تنتمي إلى هذا العالم .. وكانها لن تأتي أبدا إلى هنا.. ألقيت بمعطفي الشتوي فزادت خفتي.. ضحكت .. كنت أنتظر أن يوقف اندفاعي الرصيف المرتفع أو جدار المبنى المواجه أو شخص ما أصطدم به دون وعي فيبدأ في التشاجر معي.. لكنني ظللت أجري.. حتى نسيت.. نسيت من أين بدأت ولا اسم هذا الشارع.. كان كل شيء يبدو بعيدا ويزداد انسحابا للوراء مع كل خطوة أركضها.. خمنت أن ذاكرتي قد سقطت من جيبي دون أن أشعر فصرخت من الفرح.. سأظل أجري إلى الأبد !..
حين أرهق جسدي كل هذا الهواء واختفت الأصوات تماما وتوقفت عن الإحساس بقدمي على الأرض تشجعت لأن أفتح عيني.. قليلا.. قليلا.. كنت وحيدا بالأعلى.. وبالأسفل كانت رمال.. رمال بيضاء ممتدة بلا نهاية وظل أسود لجواد وجناحين كبيرين.. أفتح عيني.. هذا الظل ليس لي.. وكان صوت صهيل قريب للغاية.. لا أدري مصدره..

الثلاثاء، ١٥ ديسمبر، ٢٠٠٩

ماذا تعرف عن حزنك .. وكيف يخدعك





1-
مشكلة الطب النفسي - اضطرابات المزاج تحديدا - هي غياب الفوارق الفاصلة بين الطبيعي وغير الطبيعي في المشاعر.. ودة مش بنشوفه في الحالات العضوية..
وشك مثلا.. دة حجمه.. لونه.. ملمسه.. تخيل أن وشك بيورم وينكمش في حالات طبيعية..( تضحك جامد مثلا تلاقي وشك ورم شوية وبعدين رجع.. تخرج في البرد وشك يزرق مؤقتا ).. هل ساعتها حتفكر لو لقيته أزرق لفترة أطول شوية في استشارة طبيب.. ولا حتعتمد على كونك تنتمي إلى شعب التمانين مليون مفتي.. ( يا عم انت اللي صحتك تعبانة حبتين خد لك أسبرينة ونام )..
بينما لما نتكلم عن الحالة المزاجية فنحن نحزن.. ونفرح.. ممكن نتمزق من الألم.. ممكن نطير من السعادة.. أو يحرقنا الشوق.. أو يداعبنا حلم.. ليظل كل دة داخل حيز الطبيعي.. عشان كدة لو داهمنا حزن طويل موجع بنحاول إرجاعه لأحد الأسباب اللي بتضغط على أعصابنا وما أكثرها..
الغرب نجح في حل هذه المسألة عن طريق ما يسمى بثقافة الطب النفسي.. تابع أي مشهد فقد أو وفاة في أي فيلم أجنبي حتلاقي واحد بيميل على قريب المتوفى ويديله كارت صغير ويقول له دة عنوان طبيب نفسي أعرفه.. لو حابب تتكلم معاه.. الأجمل أن الراجل دة بياخد الأمر على محمل الجد ويروح فعلا.. في الغرب يا أساتذة يمنحون اهتماما كبيرا لا للحياة وإنما لجودة الحياة.. لا يكفي أن تعيش إنما من واجبك أن تكون سعيدا مستمتعا بهذه اللحظات التي تمر عليك.. وبقليل من التأمل في نظرة أغلب المصريين لمفهوم جودة الحياة تقدر تفهم بسهولة لية بتقابلك العبارة دي لو نصحت أحدهم يستشير دكتور نفساني : لية فاكرني مجنون قدامك؟؟



2- ما رواه الطب :
الجزء دة من تسجيل محاضرة للدكتور أسامة محمود في مادة الطب النفسي عن الاضطرابات الوجدانية وخاصة الاكتئاب
الوضع الطبيعي للإنسان هو التذبذب في المزاج العام .. تصحى الصبح كويس .. بعد شوية تلاقي حاجة مزعجة تتضايق.. لو فضلت بشكل ((( مستديم ))) متضايق أو مبسوط.. يبقى فيه خلل..
سبب الاكتئاب الرئيسي هو لما يقل الأدرينالين او يزيد السيروتونين في المخ.. ودي أهم نقطة في التفريق بين الاكتئاب المرضي و ( شوية زعل ويعدوا ).. لا تنسى أننا في بلد التمانين مليون مفتي ..



الأعراض :
1- الحزن المستمر.. الإحساس بأنه لا أمل.. لاهدف.. لارغبة في أي حاجة
2- تغيرات نفسية : بطء في التفكير.. صعوبة التركيز.. يقلل من قيمة نفسه ( أنا ما استاهلش أبقى حاجة.. حتى الأكل أو المية أو الاهتمام )..
3- التغيرات السلوكية : بطء الحركة.. إهمال المنظر العام والنظافة الشخصية
4- التغيرات الفسيولوجية : نقص الشهية وفقد الوزن
5- اضطرابات في مواعيد وكمية الاستفادة من النوم
6- الوهم : ضلالات عدمية ( حاسس ان العالم الخارجي ساكت ومالوش حس .. حاسس ان دماغي بطلت تفكير وقلبي مبقاش ينبض ) ..
7- توهم المرض : ودة بسبب التشاؤم .. يبدأ يقول لك أنا عندي ورم في دماغي
8- تفاعل المريض مع الاكتئاب : ودة بيختلف حسب نوع شخصيته وممكن يكون :
الانسحاب : عاجز عن التفاعل مع الناس.. تيجي تصبح عليه ممكن حتى مايردش عليك ..
العصبية الزائدة : دائم الشكوى ويقعد باستمرار يتكلم عن ألمه ورغبته في الموت وبيعيط باستمرار



ممكن تكتئب بسبب صدمة ويبقى اسمه اكتئاب تفاعلي ( reactive depression ).. أو من غير سبب واضح ودة اسمه اكتئاب ذاتي.. ( endogenous depression ) ..

الاكتئاب التفاعلي :
- السبب : فيه سبب .. حالة وفاة.. كنت وزير وأقالوك..
- الشخصية : جزء من شخصية المريض انه سهل الاستثارة حساس بيتفاعل مع المشاعر بشكل عالي..
- إيقاع الحياة اليومي : بيبقى كويس الصبح.. لأنه بيبقى فيه فرصة اصحابه ييجي يخرجوا معاه او اي حاجة تشغله عن التفكير.. لما ييجي بالليل ويبدأ يبقى لوحده بتعاوده المشكلة وبيبقى صعب ينام..
- مسار المرض : له وقت محدد ويروح.. حتى حزن الأم لفقد ابنها حطله الأطباء حد أقصى ست شهور بعدها ترجع لحالتها الطبيعية

الاكتئاب الذاتي :
- السبب : مفيش سبب محدد.. ممكن يكون العامل الوراثي له دور.. وأحيانا يكون الاكتئاب خفي ويظهر مع عامل مساعد .. صدمة نفسية مثلا .. فالناس تفتكر إنه اكتئاب تفاعلي
- الشخصية : متقلب المزاج .. مرة كويس جدا ومبسوط ومرة متضايق جدا ومش عايز يكلم الناس .. زي صلاح جاهين مثلا كان عنده هذا النوع من الاكتئاب ومات بسببه..
- إيقاع الحياة اليومي : يصحى من النوم بدري ويشعر بالألم والرغبة في البكاء بمجرد ما يصحى وأحيانا الألم اللي جواه بيصحيه من النوم
- مسار المرض : على شكل نوبات تعاود المريض كل فترة.. تجيله النوبة اسبوعين او شهر كل فترة وما بين النوبات دي بيبقى كويس..
- الشعور بالذنب والقسوة على النفس : مراتي تعبانة أنا السبب.. أولادي مش كويسين انا السبب.. انا مااستاهلش اي حاجة.. أنا في نظر نفسي صفر.. ودة غالبا بينتهي بالمريض إلى الانتحار


ملحوظة ( ضعاف القلوب يمتنعون ) : آلام الاكتئاب الذاتي بيصفها الأطباء إنها أشد من آلام الحالات المتأخرة من السرطان لما ينتشر في أكتر من مكان ( metastasis ) .. مريض السرطان رغم كل اللي بيعانيه بيبقى متمسك بالحياة ونادرا ما بيطلب المريض من الدكتور إنهاء حياته فيما يعرف بالقتل الرحيم.. بينما مريض هذا النوع من الاكتئاب أحيانا بيلجأ هو نفسه للانتحار من الألم..




3- ما روته العزلة :
- الفرق بين الحزن والاكتئاب زي الفرق بين الصداع وسرطان المخ.. وشوف انت بقى لما شعب يخلط بين الصداع والسرطان يا معلم..

- الوحدة سم تحمله الروح.. اللي معندوش روح مبيتأثرش بيه.. لكن اللي عنده لازم يقي نفسه منه بأي طريقة يقدر عليها.. واحد شبهها لي مرة بمرض الإيدز ( نقص المناعة المكتسب ) .. المرض دة مش قاتل بطبيعته لكنه بيضعف مناعتك تماما بحيث أي ميكروب أهبل ممكن يدخلك العناية المركزة.. المعنى واضح..

- واحد قال لي مرة الصورة دي : حالة الأعور من أعجب الحالات في الطب النفسي.. فيه ناس متستحملش تبقى كدة وممكن تعمل أي حاجة عشان دة ميحصلش ولو بقت كدة مفيش حاجة في الدنيا ممكن تعوضها.. ( دول المفتحين ).. وفي ناس تانية تتمنى تبقى عور ومستعدة تعمل أي حاجة عشان الهدف دة ولو خسرت الفرصة دي مفيش حاجة ممكن تعوضها .. ( دول العمي )
نستنتج من كدة إية : إن أطباء الاكتئاب بياكلوا عيش من ورا الناس اللي معندهمش أي استعداد انهم ينزلوا سلمة واحدة لتحت .. باختصار : الاكتئاب نقيض الرضا.. وأي مفتاح للوصول إلى الرضا ممكن يصلح كعلاج للاكتئاب..

- صورة تانية : من فترة كان فيه إعلان لريكسونا مزيل العرق.. فكرة الإعلان عبقرية بحيث إنها - أكيد من غير مايقصد صاحب الإعلان - لخصت فكرة الوجود والبداية والنهاية والأسئلة والإجابات.. الإعلان ببساطة إن بنت ماشية في الشارع ونلاقي إيد عملاقة نازلة من السما من غير البنت ما تشوفها بترمي قشرة موزة قدام البنت.. البنت تتكعبل وتقع شنطتها ونلاقي إيد عملاقة تانية بتزق لوح باتيناج من أبو عجل عشان تقع عليه الشنطة ويجري بيها والبنت تطلع تجري وراه.. بعد كدة نلاقي صباع عملاق برضه بيرفع غطا بلاعة في طريق اللوح دة عشان يحول مساره.. واخيرا ايد رابعة بتدق جرس باب شاب ((( سو كيوت ))) عشان يفتح الباب في نفس اللحظة اللي البنت بتجري ورا شنطتها في اتجاهه فيلاقوا نفسهم في حضن بعض
الايد دي ببساطة هي القدر
واذا كنا ممكن نشوف البنت والشاب والشنطة وقشرة الموز وغطا البلاعة بالبصر فمش حنقدر نشوف الايد العملاقة الخفية دي غير بالبصيرة.. الانسان لما يوصل في العلاقة مع ربنا انه يشوف حياته زي ما بيشوف الاعلان دة.. عمره ما حيزعل من حد ولا من حاجة ولا من تصرف.. عمره ما حيقلل من قيمة نفسه.. عمره ما يحس ناحية ربنا غير بالحب.. لأن البنت كانت منزعجة وبتصرخ وخايفة على شنطتها في الوقت اللي كانت الأشياء فيه بتتآمر عشان تقابل الانسان اللي هي بتحلم بيه.. عشان كدة انا شخصيا باعتبر البصيرة اعظم نعم الله على الاطلاق.. وباعتبر ان مرض هذا العصر مش الطاعون ولا الكوليرا ولا انفلونزا الخنازير.. مرض هذا العصر هو البصيرة العمياء.. وبالتالي نقص الطمأنينة.. الانسان مش واثق في نفسه ولا في ربه.. عشان كدة موسوس.. مكتئب.. خايف.. مستعجل.. انا عايز ابقى غني ولو مش عارف حاسرق.. انا عايز اتجوز ولو مش عارف حاغتصب.. انا عايز اخد حقي من حد ولو مش عارف حاقتله ..

- وصورة تالتة : تخيل إن أكتر حد بتحبه في الدنيا عزم في بيتك مجموعة من معارفه على العشا.. بيتك دة عبارة عن قصر كبير.. معارفه دول كان فيهم ناس دمهم خفيف جدا وبنات زي القمر نفسك يفضلوا على طول وناس مثقفين بتحب كلامهم جدا وناس أغنيا بيصرفوا ببذخ وبيجيبوا حاجات للبيت.. وبرضه ناس عادية جدا قاعدين وخلاص كإنهم خلفية للمشهد لا يهمك يقعدوا او يمشوا.. ومعاهم أطفال أشقيا طول الوقت صراخ وتكسير وتخبيط ومهما جريت وراهم مش قادر تسيطر عليهم.. نرجع للشخص اللي انت بتحبه واللي عزم الناس دي كلها عندك.. حتفكر فيه بامتنان ولا حتتمنى تخنقه ؟.. فكر كويس واستنى شوية قبل الإجابة .. أنا لسة ماخلصتش كلامي..

العب مع نفسك لعبة صغيرة :
هات ورقتين قصاد بعض
اليمين سميها ورقة الطاقة الإيجابية واكتب فيها كل الحاجات اللي بتحبها في حياتك.. كل حاجة فعلا من أول علاقتك الكويسة مع ربنا وروقان البال والشخص اللي بتحبه لحد نوع المزيكة اللي بتعجبك.. وفي الورقة التانية ( ورقة الطاقة السلبية مش عايزة ذكاوة ) كل الحاجات اللي مش بتحبها في حياتك من أول إحساسك الدائم بالتقصير والقلق لحد الجيران اللي بينقطوا على الغسيل بتاعكم.. كل الحاجات اللي لو اختفت حتحس انك بقيت أحسن
ملحوظة : بالنسبة للكورة.. لو أهلاوي اكتب دة في الورقة اليمين.. ولو زملكاوي اكتب دة في الشمال.. والأسباب معروفة..
ارجع للورقة الأولى.. حدد إية الحاجات اللي ممكن تزود من قدرتها على بعث الطاقة الإيجابية في حياتك.. مثلا انت حاسس انك مبتعملش تقريبا حاجة غلط وربنا راضي عنك.. بس مش متعود تقرا قرآن بانتظام.. طب ماتجرب.. مش لازم جزء انشالله حزب.. صفحتين بس الأهم ((( بانتظام ))) .. حاسس انك فعلا بتحب حد بس العلاقة بينكم بتبوظ لأسباب صغيرة ودة بيشوشر على موجة الطاقة اللي جاية من ناحية العلاقة دي.. حتضحك على نفسك قوي لما تتصور ان الخناقات اللي كنت بتصر عليها عشان كرامتك او شكلك قدامها كانت بتخسرك انت اكتر واحد عشان مش بتخليك تبقى سعيد بالعلاقة زي ما انت محتاج.. حتلاقي في الورقة دي حاجات ينفع تشتغل عليها وحاجات مش حتقدر تعمل لها حاجة عشان تسعدك اكتر حتسيبها زي ما هي وخلاص..
نيجي للورقة الشمال.. برضه حدد إية الحاجات اللي ممكن تلغيها من حياتك او تلغي اثارها السلبية ع الأقل.. مش بتذاكر او مش بتشتغل كويس حاول تنظم وقتك من غير ما تضغط على نفسك وفي نفس الوقت من غير ما - لا مؤاخذة - تستهبل.. مش لاقي وقت تقرا حاول تخصص له فترة تكون محرمة على أي حاجة تانية.. حاسس بالوحدة دور بشكل فعال إنك تكسر إحساسك دة - مش ضروري حتى تكسر الوحدة ذاتها - مع حد.. أو مع حاجة.. زي نوع غنا جديد.. أو أماكن أو كتب أو هواية كنت بتحبها وانشغلت عنها.. حاول تكتشف.. أي حاجة ويا سلام لو بني آدم.. الدهشة والاكتشاف والاختراع لو مش أكبر متع الدنيا مكنتش الدنيا اتقدمت من أول الإنسان اللي حس بالدهشة قصاد النار لحد الدكتور اللي حس بنفس الدهشة قصاد ال دي إن إية.. فيه واحد عايز يسأل.. اتفضل يا ابني دي مدونة ديمقراطية ..

أحدهم : يعني انت جبت التايهة ما كلمتين الإنشا دول سمعناهم ميت مرة في التليفزيون قبل كدة .. نظم وقتك ولاتؤجل عمل اليوم إلى الغد واغسل يديك قبل الأكل وبعده..

أنا : للزميل العزيز أقول والله حتضحك على نفسك أكتر لما تكتشف إن الحاجات اللي كنت بتتهرب منها وانت فاكر ان دة بيخليك مستريح ومبسوط أكتر بتسيب في اللاوعي بتاعك قلق واضطرابات مخزونة تفضل تتراكم لغاية ما تأثر على الوعي بتاعك على شكل اضطرابات مزاجية ونقص في الثقة ومشاكل في العلاقة مع النفس .. العقل الباطن دة أقوى أعضاء الجسم على الإطلاق لا حتقدر تخدعه ولا تهرب منه..

أحدهم : يعني حاعيش يا دكتور ؟

أنا : انا مش باتكلم عن الحياة.. باتكلم عن جودة الحياة لو كنت نسيت..

برضه حتلاقي في ورقة الطاقة السلبية حاجات تقدر تلغيها أو تقننها وحاجات مش حتقدر تغير فيها حاجة.. الحاجات دي بقى عايزك تحط حواليها دايرة.. أهم هما دول بقى الأطفال الأشقيا اللي نازلين دوشة وتكسير في بيتك.. نسيت أفسر لك الصورة اللي قلتها فوق :
القصر : نفسك
الضيوف باختلاف أنواعهم : الحاجات اللي انت كتبتها في الورقتين
الشخص اللي عزمهم عندك : الله
فكر تتعامل إزاي مع الضيوف اللي حطهم ربنا عشان - باعتباري أنا وانت جاهلين للغيب - يزعجوك وبس.. لو ربنا رزقك شوية من أعظم نعمه على الإطلاق ((( البصيرة ))) حتدرك إن الأطفال دول بيقدمولك خدمات جليلة متقلش عن أي ضيف تاني.. على الأقل انت عارف منهم واحدة : صبرك وعدم انزعاجك منهم حيخلوا ربنا يحبك أكتر..

أهمية الورقة دي إن الصحة النفسية تعتمد على التوازن بين الانضغاط وتخفيف الانضغاط
Compression vs decompression
كلنا مستعدين نتعب في حياتنا بس نلاقي في النهاية ((( حياة ))).. زي فكرة الطفل اللي بيقولوله لو عملت الواجب حتتفرج على الكارتون ولو نجحت في الامتحان حتروح الملاهي.. لحد ما كبر الطفل دة واكتشف ان الحياة مليانة واجبات وامتحانات ومفهاش فيلم كارتون واحد.. هنا لازم يفكر ازاي يبقى عنده decompression خاص بيه.. عشان ميفضلش طول الوقت يحمل نفسه بطاقة سلبية..



4- ما رواه أحمد العسيلي في كتاب مالوش اسم :
عن السعادة :
أغلب الناس مش سعداء لأسباب كتير في رأيي مالهاش علاقة حتى بظروفهم.. أغلب البشر مش سعداء عشان الدنيا النهاردة مابتعلمش الناس ازاي يسعدوا.
المنطقي مثلا إن البني آدم يبقى فاهم إنه بيتعلم عشان يعرف أكتر ومخه ينور فيبقى سعيد.. بيشتغل عشان يحس بأهمية نفسه وبقدرته على الإنجاز أو يعمل فلوس ويعيش مستريح أو الاتنين.. فيبقى سعيد.. بيحب حد ويتجوزه ويعمل بيت معاه عشان يبقى سعيد.. بيخلف حتة عيل يفرح بيه ويشوف فيه امتداده فيبقى سعيد.
الهدف القريب المباشر المنطقي دة بتاع إن كل حاجة بتعملها في حياتك بتعملها عشان تسعد بيها.. اتغير.. ولما اتغير بقى ممكن تشوف واحد بيشتغل 18 ساعة في اليوم شغلانة مابيحبهاش أصلا بس عايز يعمل فلوس عشان تبسطه.. والنتيجة إنك تلاقي البني آدم دة على طول بائس وقال إية هو أصلا بيشتغلها عشان يدور ع السعادة!!
( ................... )
بيحصل كدة وغيره ازاي؟ بإن الواحد يتحبس في التفاصيل وينسى أصل الموضوع. ينسى إن الهدف من كل اللي بيعمله إن يسعد.. يتبسط..
( ................... )
المقصود يعني إن النظرية اللي أنا مصدقها جدا.. هي ان إنك لو مش سعيد تبقى حمار.. بغض النظر عن التفاصيل.. أيا كان اللي انت بتعمله أو ما بتعملوش.. كل واحد فينا وفي الدنيا كلها لازم يفتكر إن هدفه الأسمى بعد رضا ربه عنه إنه يبقى سعيد.. لو مش سعيد يبقى بيعمل حاجة غلط أو بيعمل كل حاجة غلط.. سر سعادتنا جوانا مش برانا.. لأن انت اللي بتقرر تشوف إية وماتشوفش إية.. انت اللي بتتحكم في عقلك بيشوف إية وبيفسر اللي بيشوفه ازاي.. احنا اللي بنقرر من جوة نفسنا نسعد ونرضى ولا نشقى ونتعس.




الجمعة، ١١ ديسمبر، ٢٠٠٩

دوشة





تحت شباكي كانت أصوات آلات تنبيه متداخلة
وامرأة تجادل البائع في وزن الطماطم
ونقاش صاخب على طاولة في المقهى عن مباراة اليوم
وأغنية لنانسي عجرم من هاتف في يد فتاة تقف مع صديقتها

كان هناك ماء يسيل
من أرواح مكسورة مهملة بجوار الحائط
ونهارات تفرد على أسوار الشرفات مستسلمة لضربات المنفضة
وأجهزة تكييف تنفض الذنوب الساخنة إلى هواء الشارع
ليستمتع ساكنو الشقق بالمغفرة الباردة
ومن بعيد كانت مظاهرة تقول : كفاية
ومسجد يؤذن للصلاة..

ارتديت قبعتي الصيفية
وبنطلونا قصيرا
وجلست على حافة الشباك
ملقيا صنارتي للأسفل..
ربما أستطيع اليوم أن أحصل على كلمة طازجة
أبدأ بها القصيدة..

السبت، ٥ ديسمبر، ٢٠٠٩

مزيكا


- يا زاهية البهجة.. أنا عطشان مزيكا
وبحر
وكلام
وبني آدمين

- انت الغلطان.. مين قال لك تعيش في الصحرا وانت عارف إن عندك روح بشرية معرضة في أي وقت إنها تعطش ؟؟





جوايا شيء من قلبه بيغني
نفسه الولد مايخافش م الجني
جوايا أسطورة
وعصاية مسحورة
وفارس على عكازين
من صغره يشبهني..





قدماها داخل البوت الجلدي تدقان على الأرض مع وقع الموسيقى.. هي تعشق الكمان وتسلم جسدها له وحده.. عرفت ذلك من إغماضة عينيها ونشاطها حين يبدأ إياد في العزف.. صوتها ليس جميلا بالمعنى المعروف لكنني أصدقه.. هي لا ترقص.. إنها فقط تسلم جسدها للموسيقى كزوجة محبة.. هل تريد أن تعرف ماذا يشبه ذلك.. جرب أن تغمض عينيك وتفرد ذراعيك تماما وتفكر في أكثر شيء - أو شخص - تحبه وأنت مستلق على الموج في الإسكندرية ذات ليلة شتوية..


في شرع مين يارب أسافر تسع ساعات عشان أشوف ناس مصدقة اللي هي بتعمله ؟!


أتذكر كيف كنت أعاني للوصول إلى أي أغنية من أغاني هذه الفرق الجديدة قد يكون أحدهم قد وضعها على أحد مواقع تحميل الملفات أو صورها باستخدام هاتفه ووضعها على " يوتيوب " الذي لا أملك غيره.. لم يكن ما يزعجني هو الصورة الرديئة المهتزة ولا بعد المسافة بين الهاتف وبين الفريق وتداخل بعض الأصوات من المتفرجين.. وإنما كان أكثر ما يحرق دمي تلك اللحظة التي يصل فيها الإبداع للذروة فيصرخ الجالسون من النشوة ويتعالى تصفيقهم وصفيرهم حتى يغطي على كلمات الأغنية..





ما اخترتش اتألم
لكني باتعلم
لو صادفتني يوم دهشة الجمال
أسرح أنا فيه كتير
أصل الرحلة من غيره
مجرد مشاوير..





مؤلم هذا الوهج الذي ينطلق داخل روحي ويطيح بالأشياء.. يطيح بالزيف والتكرار والعجز.. والجدران العديدة التي تفصل بيني وبين نفسي حتى أصبحنا نطل على أحدنا الآخر من ثقب الباب والمرات العديدة التي فشلت فيها أن أحب ما أعمل والعيون العديدة التي لا ترى أهمية في قدرة شخص ما على الطيران.. يطيح بالعنب والواوا والسيجارة البني ومراية عبد الباسط ومؤخرة هيفا وشعر صدر تامر حسني وحبيبات هاني شاكر اللي في دور بناته..
أطير لأعلى مصفقا.. ويلعن أبو أي حد ممكن يتضايق مني وهو بيتفرج على الأغنية دي على يوتيوب اللي معندوش غيره.. مين قال له يعيش في الصحرا وهو عارف إن عنده روح بشرية ممكن تعطش ؟؟

الثلاثاء، ١ ديسمبر، ٢٠٠٩

فندق

كنت أرتجف من البرد ويملؤني القلق .. ولكن ذلك لم يكن المشكلة.. المشكلة أنني لم أكن أعلم أين ذهب ذلك العامل الأحمق بمفاتيح الغرفة رقم 9 !..
- غرفتك يا سيدي.. تفضل..
أعجبتني الغرفة لبساطتها في البداية.. لون جدرانها الوردي الهادئ يشعرك بأنها ليست إلا قميصا صيفيا ترتديه بينما تنظر إلى النيل الذي يبين من الشرفة الصغيرة.. وضع العامل حقيبتي وانصرف بينما كنت أترك وجهي للهواء البارد كي يرسم عليه ابتسامة صغيرة.. وضعت هاتفي / مفاتيحي / حافظتي /علبة السجائر نصف الممتلئة / الجريدة / علبة أقراص المسكن على الطاولة الصغيرة ثم فتحت الحقيبة.. خلعت حذائي ببطء.. ثم فككت أزرار قميصي ووضعته جانبا.. تأملت تفاصيلي الصغيرة المتناثرة من حولي وأنا أشعر براحة حقيقية.. قبل أن يفزعني نقر سريع على الباب ووجه ذلك العامل الشاب ينظر إلي في خجل..
- أعتذر أيها السيد.. فغرفتك ليست هنا.. هذه الغرفة محجوزة وهذا خطأ من إدارة الفندق وهم يبلغونك اعتذارهم وتمكنهم من تدارك الأمر.. غرفتك ستكون هذه المجاورة.. رقم 10.. شكرا..
فوجئت به يمسك بيدي جاذبا إياي خارج الغرفة.. التي أغلق بابها بإحكام وسحب مفاتيحها ودفعني إلى داخل حجرتي الجديدة وأغلق الباب وانصرف..
لم أكتشف أنني حاف ونصف عار إلا بعد عدة دقائق.. بعد أن بحثت بشكل عفوي في جيوبي عن سجائري فلم أجدها.. ثم عن هاتفي.. اكتشفت برودة الجو فأمسكت بكتفي الباردتين وشعرت بصداع مفاجئ.. لم أفهم أي أحمق هذا الذي لا يمنحني وقتا أحمل فيه أغراضي من الغرفة قبل تغييرها..
فتحت الباب.. وقفت لدقيقة دون أن أحدد ماذا أريد أن أفعل.. كان هناك صوت ينبعث من غرفتي السابقة.. رجل وامرأة.. ربما كان هناك أكثر من رجل.. كان أحدهم يضحك بصوت عال.. استوقفتني ضحكته.. ضحكة متقطعة ينهيها فجأة مثلما.. مثلما أفعل تماما.. وضعت أذني برفق على الباب.. كان يقرأ عليهم شعرا.. كان صوتي لا صوت غيره.. وقتها كان من السهل أن أطرق الباب لأعرف أو أن أتصل بإدارة الفندق .. لكنني لم أفعل..
مقطع آخر من :
ستة أعوام من العزلة
بعيدا في المكتبات

الإثنين، ٣٠ نوفمبر، ٢٠٠٩

مثل هذه التفاصيل




أتعرف ما الذي يؤلمني يا دكتور.. كوابيس ؟.. نعم أحيانا.. نعم مرت سنتان.. ولكن هناك دائما تلك اللحظات التي لم أرها ولا أعرف إن كانت حدثت أم لا ورغم ذلك لا تريد أن تفارقني..


حين أمسكت بيده لتمنحه دبلتها واكتشفت أنها المرة الأولى التي تمسك فيها بيد رجل غيري.. وحين ضمها إليه بذراعه بينما يشاهدان فيلما في السينما وانشغلت هي بتذكر ما كانت تشعر به حين كنت أضمها إلي.. لا أدري هل ظلت لعدة مرات منشغلة بذلك الحضن القديم أم أن مرة واحدة كانت كافية بأن تمنح ذاكرتها خالصة له..
حين تشاجرا في إحدى المرات لأنه يضيع معظم أيام إجازاته في مشاهدة مباريات الكرة.. هي تطلق على كرة القدم " ضرتي ".. لكنها مع ذلك دخلت بقوة في حضنه مع بداية مباراة مصر والجزائر وأمسكت بيده وكانت يدها تعرق.. " أنا خايفة قوي ".. فضحك ضحكته المميزة.. " من إمتى ليكي في الكورة ".. " أيوة بس عايزة مصر تكسب ".
حين دخلا لأول مرة مكانا شديد الفخامة - فندقا مثلا وليكن سيتي ستارز أو فور سيزونز - فأخذتهما الدهشة حتى ارتخت يداهما المتشابكتان وظلا يتطلعان إلى التصميم المدهش ووحدات الإضاءة وزي طاقم الخدمة ثم تبادلا تعليقا ضاحكا وتذكرا يديهما فأخذ يدها إليه ودخلا.. بالتأكيد سيصبح هذا التعليق - بينما يستعرضان الأماكن المناسبة لإقامة زفاف ابنهما الأول - ذكرى جميلة لامعة مسبوقة بنظرة شاردة من أحدهما وابتسامة مفاجئة وكلمة " فاكر ".
المرة الأولى التي ذهبا فيها إلى الإسكندرية معا وأسر إليها بينما تملأ وجهه أجمل ابتسامة لديه أنه حين أتى إلى هنا مع أسرته لأول مرة تمنى أن يسير على الرمل بقدمين حافيتين مع فتاة يحبها.. ثم نظر إلى وجهها ليقول أنه كان يشغله وقتها ماذا سيكون اسم هذه الفتاة و كيف ستبدو.. حسنا لا أعرف بالضبط إن كان رومانسيا إلى هذا الحد أم لا..
حين طلب برفق من الرجل الذي يجلس أمامهما في الميكروباص أن يطفئ سيجارته لأن " معلش المدام عندها حساسية من السجاير ".. ثم التفت إليها ودلك كفها البارد وفتح زجاج النافذة المجاورة لها وطلب منها أن تحاول التنفس بعمق.. بينما شعر الراكب الأمامي ببعض الذنب وهم أن ينظر إلى الخلف ويعتذر بأي كلمة..
عندما نظر إليها وهو معتدل المزاج وهي في قميص نومها القصير الشفاف تماما ليداعبها قائلا : ييجوا زمايلك يشوفوا الدكتورة المحترمة عاملة في نفسها إية.. فضحكت من قلبها معاتبة فعانقها وحملها لأعلى في منتصف الضحكة تماما..
حين سهرت بانتظاره وحيدة ونظرت إلى وضع جسديهما ونظراتهما في صورة الزفاف ثم حررت شعرها ومررت يديها على جسدها وهي تتساءل هل ما زال يراها كما يرى البنت التي في الصورة..
حين تشاركا نقاشا سياسيا وهما يشاهدان نشرة أخبار " الجزيرة " .. هي لا تحب السياسة ولا تفهم فيها ولكنها دافعت عن الإخوان المسلمين لأن والد أقرب صديقاتها منهم..


تعليقاته على أول وجبة تعدها له بدون مساعدة أمها مسبوقة بـ " باقول لك إية ماتعلقش !" والتي اضطر إلى إنهائها بطبيعة الحال.. ضحكتها كلما تذكرت ملامحه الفزعة في المستشفى حين داهمتها آلام الكلى.. الرعشة العنيفة التي تملكتها حين أغلق باب شقتهما وعلت الزغاريد فجأة من أهليهما الواقفين أمام مدخل العمارة فنظرت إليه لأول مرة ببعض الخوف..


أرأيت.. حساسيتك أمام التفاصيل الصغيرة لا تجعل منك كاتبا جيدا فقط.. وإنما إنسانا معذبا أيضا.. حين افتقدتها أدركت هذا جيدا.. هناك الكثير منها دائما.. في كل مكان.. هذا الكون مليء بها بشكل لا يصدق..
أعتقد أنها قد بلغت الثامنة والنصف.. إنها نهاية الجلسة.. أراك بعد غد إذن.. شكرا..


نهض.. حين أعطاني ظهره بدأ نظري يضعف بسرعة ووجدتني أفقد تمييزي لملامح الأشياء.. فكرت أنه قد تكون بعض قطرات من العرق قد انسالت على زجاج نظارتي.. كان من السهل أن أخلعها وأنظر إلى زجاجها من الخارج لأتأكد.. لكنني لم أفعل..
مقطع من :
ستة أعوام من العزلة

الإثنين، ٢٣ نوفمبر، ٢٠٠٩

هذه الكائنات الجامدة




لو كنت منديلا خفيفا معطرا
لجففت دموعك بألم
ثم اغتسلت فنسيت


لو كنت ثوبا صيفيا
لعانقت دفء جسدك
ولمست أسراره التي لم يكتبها الله إلا لولد قلبه كمنديل خفيف معطر
دون أن أتحول إلى أوراق شجر خضراء ناعمة
تفقد تماسكها وتصفر وتتساقط بمجرد أن تخلعيها وتنصرفي


لو كنت سيارة صغيرة أمام مدخل منزلك
لاكتفيت بالابتسام حين اتكأت علي
وأنت تنظرين للطريق في شرود
دون أن أتحول إلى فرس بجناحين
أو طفلة تركض وراء كرة




لو كنت فنجانا من القهوة
لأذبت قطعة إضافية من السكر وشعاعا من الشمس
في كل مرة ألامس فيها شفتيك
دون أن أتحول إلي دندنة بصوت خفيض
تتصاعد لأعلى
لتسقط القهوة فجأة على ثيابك ضاحكة



الحمد لله الذي جعلني بشرا
لأستطيع الذوبان حين أراك

الثلاثاء، ١٠ نوفمبر، ٢٠٠٩

حواديت الشاطر مصطفى





حدوتة الورد الأخضر :

ذات صباح.. وقفت أمي أمام دولاب الأمنيات حائرة.. أيها ترتدي.. مررت أصابعها في الصف الطويل الدافئ.. وانتقت أمنية خفيفة وردية اللون عليها زهور خضراء.. لم أر زهورا خضراء في حياتي إلا في أمنيات أمي.. ارتدتها وأغلقت الباب خلفها برفق..
خبر سعيد كان يداعب عينيها في الصفحة الأولى من الجريدة التي كان يتصفحها راكب المقعد المجاور في الأتوبيس.. حتى أن الزهور الخضراء بدأت تتحرك ببطء مائلة نحو النافذة.. استرجعت في ذهنها ماذا تحتاج.. شمعتان ملونتان وكيلو من المشمش وزجاج جديد للنافذة بدلا من ذلك الذي لوثته الأغاني الرديئة الصاخبة التي كانت تنبعث من الدي جي الضخم الذي وضعه صاحب أحد المحلات احتفالا بالافتتاح.. روت لي بعدها أنه لم يكن لائقا أن أبدأ بالحياة داخل رحمها بينما تنام في غرفة بها نافذة غير صافية..


حدوتة المطر :

نظر المطر إلى أمي بدهشة وسعادة كطفل.. فهي أول من يسأله عن أمه.. أشار لها دون أن يفيق من دهشته إلى السحابة الكبيرة التي تعلو الحديقة الكبيرة التي تتوسط المدينة.. عندما وصلت إلى هناك.. لملمت أطراف تنورتها بيد وأمسكت ذراعي بإحكام باليد الأخرى وأعطت أحد سائقي سيارات الأجرة ضحكة من القلب من التي كانت تحتفظ بهم في طفولتها وطلبت منه أن يوصلنا إلى أعلى فمنحها ابتسامة صغيرة معتذرا أنه لا يوجد فكة.. دعت السحابة أمي إلى بعض الشاي وأرتها أجمل جزء فيها يمكنها من رؤية المدينة بالكامل وهي مغطاة بغبش خفيف من البخار والقطرات الصغيرة.. روت لي بعدها أنها كانت تنوي ذلك منذ زمن بعيد حتى نلعب معا - أنا والمطر - فنصبح صديقين.. أعلمه أن يغني إذا لامس ورقا أخضر أو شعر بنت تحب أو سطح منزل يحتفل بعيد ميلاد طفل ويعلمني أن أخرج
الأطفال من منازلهم إلى الشارع يتصايحون ويعانقونني.. أن أكون فرحا إذا حللت ونورا إذا غادرت..


حدوتة الأتوبيس :

أجمل أوقات أمي تقضيها بجوار النافذة متطلعة إلى محطة الأتوبيس.. وعند العصر تناديني كي أجلس بجوارها.. كنت أحب مثلها هذه المشهد.. حين يتوقف الأتوبيس أمام المحطة فيهبط الفل ويصعد البنفسج إلى المقاعد.. تقول أمي أن الفل يجعل البيوت أدفأ لذلك تضعه في معظم أركان البيت.. تحب أمي كلمة ( بيت ) أكثر من ( منزل ).. أسألها وأين يهبط كل هذا البنفسج.. تضمني وتقول في أرض بعيدة عن مدينتنا.. بعيدة جدا لحسن الحظ.. لعلي لا أراها أبدا..


حدوتة الحب :

حين بلغت السادسة أصابني اختناق شديد.. كان وجهي أزرق للغاية وصدري لا يتحرك وكنت أشير بأصابعي إلى المروحة.. حملتني وركضت بي إلى بائع الآلات الموسيقية القريب فربت على كتفي وابتسم وطمأنها.. روت لي بعدها أنه أخبرها بينما كنت تحت تأثير البنج أنها ليست المخطئة.. وإنما المخطئ كان ذلك الطبيب الجاهل الذي قام بعملية ولادتي.. فقد رأى مكان القصبة الهوائية نايا صغيرا حين بدأ في البكاء اختفت المساحيق من وجوه الممرضات فبدين أجمل وانزاحت ستائر المستشفى إلى الجانبين لتظهر النافذة والحديقة والسماء.. فاعتقد أن هذا عيبا خلقيا واستبدل بهذا الناي قصبة هوائية عادية.. وحين سألته لماذا لم يحدث هذا قبل الآن.. قالت أنه ابتسم أكثر وهو ينظر إلي وقال أنني قد وقعت في الحب.. وأن هذه القصبة الهوائية ربما لم تشكل صعوبة واضحة في الكلام العادي ولكنها أصبحت خرساء وعاجزة تماما حين حاولت أن أصارح هذه البنت بحبي.. روت لي كذلك أنها كانت أول ليلة أنام فيها بكل هذا العمق وأنني كنت أتحدث أحيانا بصوت خافت فتنزاح ستائر النافذة إلى الجانبين.. أما هي فقد ظلت ساهرة حتى الفجر تنظر إلي وتغزل أمنية صغيرة من أجل حبيبتي لأقدمها هدية لها.. بشرط أن تعرف اسمها أولا..





الفكرة مقتبسة من تعليق للأخت بونبونا على تدوينة سابقة

بس الباقي كله بتاعي وحياة ربنا



الأحد، ٨ نوفمبر، ٢٠٠٩

روح ثقيلة داكنة




ساعي البريد القادم من الشمس
يضع بطاقات الدفء الصغيرة في صناديق المنازل
وأيدي المارة
ولا يرى الرجل

والرجل يعبر الطريق
يحمل الجريدة
واللعبة الصغيرة التي على شكل قطة بيضاء
ينظر إلى شرفة منزله في آخر الشارع
الشرفة التي على شكل ابتسامة
ولا يرى الطفلة

والطفلة تلامس أرضية الشرفة بقدمين حافيتين
تشد طرف الحبل
وتعاود النظر لأعلى
فلا ترى طائرتها الورقية

والطائرة الورقية تتمنى لو تجد مخرجا من هذه الغيمة الكبيرة
التي غمرت الكوكب
هذا الصباح

......................................

إنه الخريف يا صغيرتي
يدفئ الحزن
ويؤلم الألوان
ويخيف الأشجار في الشارع
والضحكات في قلوبنا

......................................

صورة لطفل يشبهني على الجدار المقابل
أسألها :
هل تتسع الأرض في كل خريف
فلهذا نصبح أبعد
أم لأن أذرعتنا يصيبها الوهن
فتقل قدرتنا على العناق ؟؟

......................................

إنه الخريف يا صغيرتي
يجعل ظلالنا تشبهنا أكثر من أصوات ضحكنا
ويملأ كأسنا البلورية الصافية
بروح ثقيلة داكنة
يسميها البعض : الغيوم
ويسميها آخرون : الوحدة

......................................

هذا الخريف الشاحب المثير للشفقة
كان من الممكن أن يكون شتاء رائعا
يمتلئ بالمطر والكوفيات الملونة والزهور الحمراء والغناء
والأصابع البيضاء الصغيرة التي تحتاج فورا إلى أصابع من نحب كي تدلكها في ضحك
كان من الممكن
لو لم يتعجل..

الجمعة، ٦ نوفمبر، ٢٠٠٩

المسافات التي تؤلم الشرايين





لم أكن أعرف أنني قد أغضب جنية الزهر إلى هذا الحد حين أقطف وردة بيضاء واحدة من شعرك قبل أن ترحلي لتذكرني بك.. ولا أنها قد تسرق قلبي وأنا نائم وتحمله إليك على الشاطئ المقابل من البحر.. ليظل شرياني الأورطي يمتد هكذا - على اتساع البحر الهادر - مشدودا.. متوترا.. تدهسه البواخر الهائلة.. وتستريح عليه النوارس.. وتتقافز فوقه الدلافين.. وتهزه الريح العابرة مثل وتر.. تلامسه أجساد الغرقى فينقبض.. ويغمره المطر الشتائي فيصبح أهدأ..
ولا كنت أعرف أنها قد لا تكتفي بهذا العقاب.. فتجعل الدم يعود إلى جسدي محملا بصوت الجيتارات, ونعومة الماء, وصخب الملح, وبرودة السحب القاتمة..
بينما لا يعود أبدا محملا برائحة شعرك.






الجمعة، ٣٠ أكتوبر، ٢٠٠٩

بعيد .. بعيد


انتي معايا على السحابة

بنبص في عينين بعض قوي وبنتكلم وبنضحك كتير

احنا بيننا ذكريات وأسرار كمان

وساعات كتير نزور سكان السحابات التانية ونقارن دي أعلى ودي ألوانها أجمل ودي أوسع

ونرجع نلاقي سحابتنا أجمل من أي مكان تاني

الإثنين، ١٩ أكتوبر، ٢٠٠٩

أين خبأ الله اللعبَ يا منى ؟



.منى..

يا فندق النور الصغير , الواقف قرب البحر...احكِ لي :

أين يخبئ الله اللعبَ يا منى ؟

إلى الآن ....كلما مررت جوار الفتارين الملآنة بالأكياس المكتنزة بالعربات و الجنود و الغابات , أفكرُ أن أمرر قبضتي في الزجاج ثم أفرق الأكياس المُترِبة على الناس..

سأحتفظ لي بكيس الجنود الصغيرة..

أنا لن أدفنهم في الثلج , و لن أعلقهم على الأسلاك الشائكة من بزّاتهم..

سأرتبهم هكذا حولي كالدموع الخضراء الصغيرة , أخبرهم أن الحرب قد انتهت ,وأنه قد عاد كل الجنود إلى بيوتهم البعيدة..

سهروا مع الأهل و ارتدوا ملابس النوم

فيلقي جنودي أسلحتهم الصغيرة ويتنهدون و يجلسون على الأرض و يبكون بلوعة...

أين خبأ الله اللعبَ يا منى ؟

في الطريق إلى المسجد , الذي يشبه قلعة قديمة , مرت قافلة ٌ طويلة سوداء من الدراجات البخارية..

قافلة طويلة من الخوذات المعتمة...توقفوا كلهم قبل أن أعبر الطريق ...تقدم قائدهم و خلع خوذته , قال دون أن يرمش:

نحن خائفون جدا..

أشرت إلى المسجد , الذي يشبه قلعة قديمة..

تشبه تلك التي أراها في المرآة

قبل أن أهذّب لحيتي

أخبريني بما أنكِ أنتِ , أين يمكن أن تحتفظ الملائكة بكل هذه الكتل السوداء من ذنوبنا , التي ينحتها الناس بالأسفل , بعيدا عن الألواح البيضاء القليلة ْ..

أين يحتفظون بكل هذه الأحجار بعيدا عن حديقتكِ المسوّرة بالورد , تلك التي أفتعل كطفل ملطخ بالحلوى أن " لا شيءَ " لتصففي لي شعري بكفكِ و تمسحين وجهي و تأخذينني إليها , نجلس و تحكين لي عن نوافذ مضاءة بعيدة...

أفتعل كثيرا , كي لا يبدو على الأقل كم أنا أحدب إلى جوار كائن النور الذي يمسك كفي , و ينتظر جواري لنعبر الطريق كأنني أنا الذي سأحميه من السيارات النهمة المتغوّلة..

لا تتركيني وحدي إذن , حين تحط أمطار ديسمبر على المدينة ..فتدق بعنف على مفاتيح الرصيف الممتدة , البيضاء و السوداء..

تدق أرواحا ضئيلة ًمذعورة ً, تتصاعد لأعلي

أمطار ديسمبر يا منى

لا تدع جذعا مجوفا يمر هكذا في الطريق

أمطار ديسمبر تختبر ضجيجه المكتوم

تدق على الجبهة و تنقر على الصدركي يسمعه المارة...

أمطار ديسمبر

عازف البيانو العنيف

_ أريد أن أخبركِ أنكِ..

بينما تحافظين على وِردكِ مع أطفال الملائكة

الراغبة في تعلم الغناء

و تتمتمين عني

أنا..أجهل كيف لا يوشون بي..

أنا الذي أسيرُ فأحمي وجهي براحتي..حين تتقافز حولي أمطار ديسمبر , على الأفاريز , على الأسفلت ,

كذنوب غاضبة

ملقاة توا من السماء..

_منى..أنا لا أحاول أكثر من أخفت ؛ فلا تلاحظين صوتي

متوترا و مذنبا

يحاول أن يتخلص من القلق

فينفلت و يشي بي

أنا أفتعل أنك لا تعرفين...

أنتِ..تمسكين يدي لنعبر الطريق

نتابع أمطار ديسمبر تغسل الكون.

.أمطار ديسمبرحين تراكِ , تغفرُ لي

تتركني أمر و تدق على مفاتيح الرصيف بهدوء

,إيقاعات خافتة طويلة..

كل ليلة ٍ , أغمض و ألعب ذات اللعبة..:

من فوق البناية الشاهقة في " تل أبيب " , أسدد البندقية إلى رأس الضابط الكبير...

أخلف في رأسه ثقبا أحمر كالطابع

و أنثر حوله الدم على الوجوه الحليقة تصلني التهنئة على الفور , في إذني , عبر السماعة الصغيرة

أضع بندقيتي و أنام مرتاح الضمير..

عند صديقي ...أذاكر ُ و أسمع الجارات يضحكن و أرى البرج من الشرفة ْ..

أمامي شحنة كبيرة من الحقائق ...حقائق ..حقائق ُ..حقائق ُ ,

الطب _ جذع الـشجرة الضخم _ ينهض لتسّاقط من فروعه الحقائق..

الحقائق ُ :

مريض القلب يحتاج لفراشة ضخمة تودع برفق بين رئتيه,

مريض العينين ينتظر مطرا صباحيا , ينقر على الجبهة ,

مريض الكبد نغرس في كبده وردة ,

مريض الزهايمر يحتاج إلى قبلة مفاجئة في شفتيه , قبلة عميقة و طويلة ,

تضحك الجارات , أفكر في قاعات البرج المضاءة كثقوب متتابعة , أفكر أنها هنا أفضل ُ كثيرا ,

من هناك...

فوق.... في شرفاتها البعيدة..

كل شيء من هنا و الآن أفضل كثيرا ...كوبري قصر النيل , منى , البرج , شرفة الجارات....حقائق حقائق حقائق ُ..

.أنا لا أريد الحقائق..أنا أريد ظلها الطويل على قلبي...

أنا..أفكر في المصاعد الخاوية , التي تفتح أبوابها فجأة ًللا أحد , ترنُ , تغلق و تنزل , في الأصدقاء الذين على الماسنجر , خاوين أمام الشاشات , كلهم موجودون , كلهم وضع على الآخر block .

أفكر في الوحشة التي تطفر من هاتفي , و تنساب من فتحاته , فأصحو و أجد حوله بركة صغيرة_ فأعرف أن أحدهم بالأمس , في مكان ما , رفع الهاتف إلى أذنه و بكى

_أنا موجعٌ من الشجر البعيد في آخر الحديقة , لا يراه أحد سوى السورأريد أن أراه , أريد أن أنقش عليه اسمي الذي لن يراه هناك أحد ,

و لكني أخاف من الظل و من غبش آخر النهار و من قائمة الأيقونات الرمادية الميتةعلى الماسنجر , وأخاف من المصاعد , الخاوية , التي تفتح أبوابها فجأة للا أحد , ترنُ.., تغلق و تنزل..منىيا فندق النور الصغيرهل سمعتيني ؟.

للرائع

محمود عزت

ملامسة السماء .. هكذا





الرجل يحب النافذة
تلك النافذة الزجاجية الواسعة
يفاجئه نقاؤها كل صباح
كأنه قد وجد السماء في غرفة المعيشة
فيقترب وقد غمره الدفء
ويلامسها برفق كي لا تخدش


والنافذة تحب ذلك الطفل في الشارع
تتمنى لو تعرف اسمه
كي تناديه
تقول له أن يرميها بحجر
رمية واحدة
فتشهق وتتطاير كصيحة فرح
تملأ السماء
عشرات من القطع الصغيرة تلمع في الشمس

الأحد، ١٨ أكتوبر، ٢٠٠٩

الماضي وكل الذكرى .. استنى بدالهم بكرة


مش كل شئ بيفوت ف عمرنا بيجرح
قلب الحياه مليان حاجات وبتفرح

ولو ف يوم راح تنكسر ...
لازم تقوم
واقف كما ...
النخل باصص للسما....
للسما


عيش وقتك عيش أيامك ..
الدنيا براح قدامك
والضحكه تهون أي جراح
علي تنزل دامعاتك ..
لو يوم عداك أو فاتك
احلم بالجي تعيش مرتاااح

الدنيا لو جارحه
لونها لون فرحه
ماهو ايه بيطول عمر الواحد غييير ...
غييير الفرحه



الدنيا بكل ما فيها ..
عيش فيها أحلي ما فيها
اختار اللحظه الحلوه ...
واللحظه المره ارميها


يا مصطفى احنا لما بنبقي مضغوطين .بتبقي مناعة روحنا ضد الحزن ضعيفه ... ضعيفه قوي كمان
مش مستحمله نفكر ف ذكريات سيئه ..
صحيح ان الموضوع ساعات بيبقي أكبر مننا
بس ما تستسلمش .. اعمل اي حاجه ممكن تبسطك
انزل اشتريلك حاجه حلوه .. أي حاجه ان شالله حتي حته شيكولاته

وكل اللي مضايقك حطه ف بوكس وارميه بعييييد
وماتسمحلوش ياخد من روحك أكتر من كده
كفايه اللي أخده.... أوكيه