الأربعاء، 21 مارس، 2012

باسم




مرة كان فيه ولد صغير اسمه باسم _ كان قاعد في بيت أبيض كبير فيه ولاد كتير ميعرفهمش _ البيت دة كانت حيطانه كلها فاتحة ومعظمها ابيض وفيه لعب كتير _ كمان الناس اللي فيه لابسين ابيض ومش بيتكلموا كتير والولاد والبنات الصغيرين كتير منهم من غير شعر

هو مرة سألته المس اللي كانت بتاخدهم تلعب معاهم اسمك اية فقال لها باسم قالتله شاطر تعرف يعني اية باسم قال لها معرفش قالت له يعني مبسوط وفرحان عشان كدة وشه بيضحك


باسم لما رجع اوضته بص لوشه في المراية الصغيرة اللي جنب السرير لقي نفسه مش بيضحك

هو بقاله كتير بيبص لوشه يلاقيه كدة معنى كدة انه بقاله كتير مش بيضحك _ وماما وبابا كمان لما بييجوا يلعبوا معاه وشهم مش بيضحك
اشمعنى المس بتضحك والناس اللي لابسين أبيض بيضحكوا واللعب بتضحك والبنات والولاد في التليفزيون بيضحكوا
افتكر باسم التليفزيون _ اصل كان مرة جه ناس كتير شايلين حاجات وجابوله حاجات حلوة وقالتله المس دول من التليفزيون _ وقالتله يحفظ الجملتين دول ويقول لهم وهو بيضحك اول ما الراجل اللي قاعد على الكرسي يشاورله _ وانه لو عمل كدة يبقى شاطر وحتجيب له حاجات حلوة اكتر
باسم عشان شاطر حفظ الكلام كله وقاله كذا مرة صح بس الراجل كان بيقف كل مرة ويقوله يضحك

باسم قاله مش بعرف ودي اول مرة يعرف باسم ان الضحك حاجة صعبة ومش اي حد يعرف يضحك


وفي يوم كدة جات المس وقالتله جات زيارة من الجامعة قالها يعني اية قالتله يعني ناس حلوين زيكم جايين عشان يلعبوا معاكم ويجيبولكوا حاجات حلوة ولعب ويحكولكوا حواديت


باسم مفهمش قوي طيب لية هما بيعملوا كدة بس كان مبسوط ومستغرب

ويومها جات بنت حلوة قوي ولابسة جيبة زرقا واسعة زي البحر وبلوزة بيضا ناعمة زي الورد وطرحة بيضا صافية زي السما _ البنت دي كانت بتضحك على طول عشان كدة سالها انتي اسمك اية _قالتله منى قال لها لية مش اسمك باسم _ ضحكت قوي وقالتله لية يبقى اسمي باسم قال لها عشان بتضحكي على طول



ضحكت اكتر فقال لها وانا ازاي اسمي باسم وانا مش بضحك
قالتله لية مش بتضحك قال لها مش بعرف فقالتله تعرف احنا بنعمل اية في الجامعة قالها اية قالتله احنا بنتعلم حاجات مكناش بنعرف نعملها


قال لها يعني انتي هناك اتعلمتي تضحكي طب ممكن تعلميني قالتله طيب بس توعدني تذاكر وتبقى شاطر راح جابلها كراساته وقال لها انا على طول شاطر بصي واخد كام نجمة قالتله طيب هات كراسة جديدة فاول ماجابها خدتها منه وكتبت عليها كراسة الضحك واسمه ورسمت وشوش كتير بتضحك قوي لدرجة ان عينيها مغمضين

قالتله اكتب ورايا : اول درس _ مفيش حد ميعرفش يضحك _ دي حاجة ربنا بيعلمهالنا من غير مانطلبها زي النظر كدة _ قال لها لية _ قالتله عشان ربنا بس اللي عارف قد اية مهمة _ هات بقى الكراسة
بص الولد للكراسة وبعدين لمنى وهو محتار فاداها الكراسة فلقاها بتقطع الورقة اللي فيها الدرس وبتتني فيها بطريقة عجيبة لحد مابقت مركبة فابتسم شوية بعدين لقي المركبة بقت مربع صغير مرسوم عليه وش بيضحك قوي _ مسكت منى الوش وحركته كإنه بيتكلم وقالتله انا اسمي باسم انت اسمك اية _ باسم ضحك قوي قوي
قالتله شفت انت بتضحك حلو ازاي قال لها عشان انتي عندك لعب حلوة وانا مش عندي

قالت له طيب اكتب ورايا الدرس التاني 



مسك الكراسة فقالتله مفيش حاجة مينفعش يتلعب بيها _ اللعب زي الضحك بس بالايدين مش بالبؤ
قال لها مش فاهم


فاخدت الكراسة وبرضه قطعت الصفحة حتت نونو قوي لحد مابقت كل حتة على شكل نجمة

قالتله غمض عينك فعمض راحت رمت النجوم في الهوا فوقعت عليهم واول ماباسم حس بالنجوم وهي بتزغزغه ضحك أكتر أكتر
قعد باسم مع منى ساعتين كاملين يلعبوا ويحكوا حواديت ويضحكوا كتير كتير
بعدين وهي مروحة عمل لها باي باي وقعد باصص لها لحد مابعدت وكان ماسك ايد المس فبصلها وقال لها تعرفي أنا اتعلمت النهاردة حاجات من اللي بيتعلموها في الجامعة فقالتله بجد طيب حنقعد كلنا بكرة الصبح زي ماتعودنا وتقولنا اتعلمت اية

باسم جري على سريره عشان ينام والصبح ييجي بسرعة وبص على المراية اللي منى كانت لزقت عليها نجوم ومراكب ملونة _ بص باسم فلقي مكان وشه وش بيضحك قوي لدرجة ان عينيه كانوا مغمضين 


الأحد، 29 يناير، 2012

سمراء عند الملامسة




 




مستديرة.. يمكن أن تنظر إليها من أي اتجاه فتراها مكتملة.. سمراء.. تحتضن الصخب الذي يدور بقلبك ولا تزعجك بالمزيد منه.. لاذعة كالحنين المفاجئ .. ناعمة كابتعاد الحنين المفاجئ.. خفيفة كأقدام طفلة فوق الرمل.. ممتلئة كالرمل..
نصف ساعة كاملة مرت وأنا أتأمل بائع الفاكهة الصغير من نافذة قاعة المحاضرات المزدحمة.. يده الصغيرة تقلب البرقوق بحرص كأنه يخشى عليه من الخدش.. ابتسمت وأنا أتصور أنه يبحث عن يده الحقيقية وسط الأكف السمراء الضئيلة التي تصافحه بفرح.. لمست زجاج النافذة.. كان ساخنا ومتوهجا بفعل الشمس.. أدركت أنه آخر يوم لي بالجامعة. وحين غربت شمس اليوم الثاني كنت أمر تحت هذه النافذة.. فوق دراجة صغيرة أبيع ثمار البرقوق البارد  

........................

لم يعلمني أحد لمس الروح.. لا الغجرية التي كانت تمر بقريتنا لتلمس أكف النساء ولا المجذوب الذي كان يجعل السماء تهتز قليلا كعباءته ويجعل لها رائحة دافئة.. ولكنني حين كنت صغيرا.. قالت لي أمي إن الله قد أنشأ السماء فوق النخل.. سماء حنون قريبة المنال.. لذلك حين كنا نهز النخلة فيسقط البلح فوق رؤوسنا.. كنت أحسبه المطر.. كان المطر أسمر.. دافئا يملأ الجيوب ويدفئ القلب.. كان بهجة حقيقية سخية الحضور ولا تتسرب من بين الأصابع.. كان هذا قبل أن أصادف مطرا آخر يأتي من سماء أبعد.. بارد ومتعجل على الرحيل.. لم أحبه يوما.. ولم أره سوى مدع.. اعتدت دائما أن أطفئ أنوار المنزل كلما أتى كي لا يراني..  


........................


المرأة التي تسكن أعلى طابق في البناية رفضت أن تأخذ مني الباقي.. قالت إنني أشبه رجلا كان يحبها.. كانت ترتدي نظارة طبية سميكة وتعلو جبهتها وذراعيها بقع بيضاء كبيرة.. قالت إنه كان يعابثها أحيانا ويتظاهر بأنه بائع ورد.. لكنه تركها منذ عامين : قال إنني مريضة بالضوء.. وهذا حق.. فنظري ضعيف ولا أنجب إلا أطفالا موتى بلا روح.. أخبرتها أنني كنت أدرس بكلية الطب.. ونصحتها أن تسكن بشقة أقل ارتفاعا.. في شارع أقل عرضا.. وأن تكثر من الاغتسال ليلا.. وتناول البرقوق.. ضحكت بصوت عال.. وظلت واقفة بباب شقتها يصلني صوت ضحكها حتى وصلتُ إلى مدخل العمارة..


........................

لو أنني طريق.. سأتفق مع الشمس وأعمدة الإنارة على إجازة يومية أخلو فيها إلى نفسي.. لو أنني هاتف.. سأكون ناعما على الأذن كي لا يصابوا بالتوتر ويضطروا لتعلية أصواتهم.. لو أنني فرس.. لن أملأ رئتي بالكثير من هواء الصحراء.. لو أنني حلم.. لن آتي إلا ليلا.. لو أنني شجرة.. سأهب البرقوق طازجا بلا مقابل.. يا صديق.. ألم ينبهك أحد إلى أن تحلم بحذر ؟

........................


أصبح زبائني الآن يعرفونني وأعرفهم.. ينتظرونني وأنتظرهم.. يقف أحدهم عند الغروب في شرفته مبتسما كالهلال موقنا من قدومي.. لم يعودوا يسألونني لماذا تركت الجامعة,. ولا كيف آتي بكل هذا البرقوق حتى في غير مواسمه.. ولم أعد أسألهم لماذا أصبحت اجسادهم أكثر نحولا رغم أن عيونهم أصبحت متألقة وأصواتهم تنطلق في خفة.. ولا لماذا لم يعودوا يضعون ملابسهم على حبال الغسيل نهارا وإنما بعد الغروب فيما يجمعونها قبل شروق الشمس.. النظرة الواحدة بيننا تكفي.. تبوح بأننا نعرف أننا نعرف.


........................

   يجب أن تشبه الجنة فتاة سمراء كالمغيب.. هناك حيث تعيش الروح بأقل ضوء ممكن.. الروح تكره الضوء.. هو يؤذيها.. يكتم أنفاسها ويصيبها بالعمى.. زبائني الآن أصبحوا يعرفون.. يعرفون حكاية السحاب .. بائع البرقوق العجوز الذي لا يتحدث إلا حين ينضج قلبه الأسمر.. السحاب الأبيض أخرس كأسماك الزينة.. يعرفون حكاية الكعبة.. الجنة السمراء التي نلمسها ونحن نرتدي الأبيض كي نخفي أرواحنا.. فقط الأبيض.. فالله يعلم ما قد يحدث إذا خلع أحدهم رداءه.. لتبزغ روحه السمراء وتنظر في وجه الكعبة فتقفز كنبع.. تحلق كأجنحة جبريل تاركة جسدا مفتوح المسام بالأسفل بلا حراك.. زبائني لم يعودوا يتسرعون بإشعال الضوء حين يشعرون بحركة غريبة في الليل.. زبائني يعرفون حكاية الضوء.. الذئب الفضي المتربص فوق الزر كي يقفز عليها ويغرس فيها أنيابه اللامعة.. يحملها بعيدا.. الضوء.. خطيئتنا الدائمة..

........................

لو أنني مطر.. لن أتعجل العودة مهما حرقتني الشمس.. سأتمهل قليلا بين أصابع الأقدام.. حيث الصمت الدافئ الذي تخبئونه عن أنفسكم.. قليلا بما يكفي لأن ينبت البرقوق الصغير وينظر إليكم بملء عينيه كطفل.. ثم أموت بابتسامة خفيفة.




الجمعة، 20 يناير، 2012

11 فبراير





في لحظة
كان ضوء
يملأ الرئات
ضوء أبيض بشدة
جعل المكان أكبر
والأصابع أكثر دفئا
والخيام طفلة مثل ورد أبيض



أمسكنا الشمس
فوجدناها عربة محملة بالذهب
ضحكنا
ووزعناه على الواقفين في نقاط التفتيش
صافحنا الأيادي الهابطة من السماء
واكتشفنا أنها
- كل هذا الوقت –
لم تكن تريد ان تسرق قمصاننا
ولا أن تأخذنا لأعلى
هي فقط تريد أن تصافحنا



في لحظة
اختفى العرج البسيط
من مشية الضابط
الواقف بقرب المتحف
ذلك العرج الذي لم يلاحظه غيري
بينما وقف زوج من الحمام على كتفيه
وجلس الرجل ذو الجلباب الأبيض
مستندا على عمود الإضاءة
يقرأ الحرافيش
وبدت لحيته أقصر
ورفعت السيارات أعلاما صغيرة مبتسمة
السيارات التي تمر على الجهة المقابلة من النيل
وخففت من سرعتها كي ترانا




في لحظة
مر عبرنا
خفيفا
كالجروح التي تزهر في أجسادنا
في أول العشق
ثقيلا
كأوراق المطالب الثورية



لم نعد نخشى بيوتنا /
مرايانا /
طعامنا /
صور الجرائد /
تعليقات زملاء العمل
وراكبي الأتوبيس /
اللهب الصغير الذي قد يصيبك
في ظهيرة الجمعة
إذا كنت جالسا إلى جوار المنبر



في لحظة
كان ضوء
تجمع حوله بائعو الأعلام
والمصورون
أعادوا تغليفه
ووزعوه على المغادرين
في أقفاص ذهبية
سيكون بإمكانهم من الآن
أن ينعموا ببعض الأحلام السعيدة
والقدرة على ممارسة الحب
والشرود أثناء القراءة
والهضم البطيء لطعام الإفطار
وأن ينظروا إلى الميدان الواسع في التلفاز
فيروا أنفسهم لا يزالون هناك
يلوحون في غضب كأبطال حقيقيين



ضوء خفيف
رأيناه وحدنا
قبل أن نغادر
جالسا
على الرصيف المواجه للمستشفى الميداني
متعجبا من محاولاتنا
ومتأملا بنظرة جامدة
اللافتات الصارخة
وهي مكومة على الأرض
تتثاءب وتنظر إلى الطريق في ملل
اللافتات العملاقة
التي كانت منتشرة في الميدان
كمردة غاضبين

الخميس، 12 يناير، 2012

غيرني .. شكرا












الشيخ عماد عفت وعلاء عبد الهادي ومينا دانيال .. أحمد حرارة ومالك مصطفى وعاطف يحيى .. غادة كمال وسميرة إبراهيم وفريدة الحصى .. علاء عبد الفتاح ونور أيمن نور ونوارة نجم ومحمد هاشم .. جرافيتي على الحيطان وعروض داتا شو في الشوارع ومسيرات نسائية وسقوط لمرشحي الفلول التاريخيين .. أنصاف بشر خارجين من تحت المدرعات وأرباع بشر بيتفضحوا يوميا على اليوتيوب .. مليون عضو على شبكة رصد و2 مليون عضو على صفحة كلنا خالد سعيد .. احترام لنتائج الانتخابات وتحدي للآلة القمعية مدنية كانت أم عسكرية .. شكرا للمجلس العسكري على إعادة اكتشاف الشعب المصري

الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

يلعن أبو كل اللي حاسين بالأمان





معاده كام القطر دة
ياشيخ عماد
فاتني معاد ووراه معاد
وكل مرة أجرى بتكعبل في ضلي
ينجرح كعبي وينزل زفت إسود
أقول خلاص :
بكرة من اليوم مش بعيد
وبكرة يبعد



فاتني أدان ووراه أدان
ياشيخ عماد
والميا متحاشة وكل ترابنا متنجس بخطاوينا
قول لي على مطرح عشان أتوضى يمكن ألحقك
دانا جريت
والله ياما جريت ورا السماوات
اللي شاورتلي في عيونك
وانت مادد لي من الشباك
دراعك الأبيض كما قلب الغريب
أبيض كما ورد الفساتين
كراسات الرسم
طعم الضحك
شوق الغلبانين لرخام رسول الحق
وجع المسك في دم الولاد
إلا قول لي
ريحته إية المسك دة
ياشيخ عماد
وجعاني أيامي
وواجعني دراعك الأبيض الشفاف كما شمس الضحى
وانت بتطبطب على دموعي وتقرا :
" جاء من أقصى المدينة "
خبيني منك يا إمام
ومن دراعك لحسن ألمح صورتي فيه
أو اشوف محمد نفسه يعرف : لية جرينا
هو انا علمتكم : إن العمى ينفع ملابس داخلية لضعفكم ؟
علمتكم : إن السما العريانة أشرف م البنات المقتولين
مع كل لقطة معادة في عنيكوا الجبانة ؟
وإن كتم الحق حكمة مش خيانة ؟



خبيني من عين النبي
ياشيخ عماد
يا آخر اللبس الجديد
وآخر الأعياد
يا آخر الناس اللي حنصلي وراهم
مش شاغلنا غير دموعنا
والدعاء وقت السجود
يا آخر الجدران من ريحة الجدود
وآخر قزازة مسك فاتها لنا الإله
علشان نصونها لجل لحظة زي دي
لما الكلاب تنقض وضوءنا
أو منافق يملا كرشه من شرفنا
ويناقشنا في " الحدود "



يا شيخ عماد
تقلت هدومنا فوق كتافنا
لما دبنا في عناوين الجرايد
صبحت مفاصلنا سجاير فرط
ما بين العساكر والمشايخ واللي راكبين ع اليفط
غصبونا عسكر بعد عسكر بعد عسكر
يا إلهي – تقولش فاكريننا قطط
حرمونا حتى حقنا في الاغتسال من ريح جلودهم
حرمونا حتى حقنا في جنين نضيف
له أب معلوم النسب
غصبونا عسكر بعد عسكر بعد عسكر
والنجس له ألف أب
وسبتنا ياشيخ عماد
مين اللي راح يكتب كتابنا ع النهار
ونقول وراه
على مذهب أبي حنيفة
مين اللي حياخدنا لقبلتنا الشريفة
مين اللي حيصحينا من تقل الهدوم
علشان نصلى الفجر حاضر
يمكن النور من عيونه يعود لأيامنا الكفيفة



يا شيخ عماد
سامح لساني
يلعن أبوهم كلهم
يلعن أبو كل اللي نام عن يوم عزاك
وساب جنازتك للتلامذة والحمام والشمس
نيابة عنا
يستسمحوا المولى بما لا نفقهه
يلعن أبو كل اللي عامل نفسه مش شايف
مع إن دمك لسة بيشاور على القاتل : أهو
يلعن أبو كل الدقون العيرة
واليفط الكبيرة
واللي بيخزن قزايز البيرة قبل ما يمنعوها
يلعن أبو كل اللي ما شاف أمه في اللي قلعوها
يلعن أبو كل التفاسير والدوافع
والمجاهيل والأصابع
والجزم برة الجوامع
والجنانين والشوارع والغيطان
يلعن أبو كل اللي حاسين بالأمان

الثلاثاء، 13 ديسمبر، 2011

ويسألونك عن الدفء

قلت لها.. عندما نظرت إلى السماء المتسعة بخوف ورفضت أن تصاحبني :

السماء ليست باردة كما تظنين.. السماء دفء مجمد.. صنعته - مع السنين - آلاف من الأحلام المؤجلة.. حين تتنهدين.. ينسكب.. خفيفا خفيفا.. يطفئ المشاجرات الصغيرة.. يروي زهور الشرفات.. يملأ حصالات الأطفال ورئات العاشقين ومقاعد السينما.. ويغرق الحروف المتشابهة الممتدة بلا نهاية في ورق الخطابات.. ويسبب ارتفاع منسوب البحار.. فتغرق الجزر الكبيرة.. بينما الجزر الصغيرة تتسع ..

وباستخفاف.. ربما يذكر السادة الذين يحملون المظلات.. بأنهم ليسوا في أمان ..

................................

أول مرة لسعني ثلج القلب حين وجدتني أزيد من حرارة ماء الاستحمام.. بعد يومين من الرحيل.. كنت أكره الماء الساخن قبلها.. وأقول إنه حيلة الوحيدين إذ يرغبون في أنفاس دافئة ولون وردي في الأطراف.. وإنه يشبه مضاجعة الهواء.. وآخر مرة لسعني ثلج القلب حين أخبرتني صديقة أخرى أن غرفتي تسرقني.. وأنني يجب أن أبحث عن مكان آخر للكتابة غير تلك التي أدخن فيها نفسي كسيجارة مؤلمة لا تنتهي.. أقلعت عن التدخين بعدها ولم نر بعضنا البعض ونسيت ما قالته بشأن الغرفة..

................................

قلت لها .. حين اشتكت لي من صغر حجم المدفأة :

ضعيها على الأرض.. وقفي حافية في مواجهتها.. لا الغرفة تهم ولا حتى قلبك أو أطراف شعرك.. المهم أن يدخل الدفء قدميك.. فإن غمر الدفء قدميك صارت نوافذك شموس وصارت شموسك نوافذ .. وإن عرى الضوء ما بين أصابع قدميك صار قلبك سربا من فراشات بيضاء.. الدفء سماؤنا الثامنة التي تنطفئ أحلامنا قبل الوصول إليها.. الدفء إرث الكواكب قبل أن يخلق البشر.. إرث ثقيل.. فسيري عليه ولا تحمليه ..

................................

ويسألونك عن الدفء.. قل هو خمر الفقراء السائرين إلى الله إذ توشك الروح أن تلمس طرف عباءته باليدين.. وما أوتيتم من الروح إلا قليلا..

ويسألونك.. قل هو ابتداء اللقيا بين الروح والجسد دون أن يعرف أحد أيهما يأخذ الخطوة الأولى.. هل تترك الروح صحراءها السماوية وتبحث عن جسدها أم أنه يترك مطرقة الدقائق ويبحث عنها.. هو أول بعث بعد ألف موت خفي.. أول شمس تملأ رائحتها ملابسك بعد ألف صباح لا يتعد زجاج النافذة.. أول من يفتح بوابات الروح.. هو يسبق النية وقت الصلاة.. ويسبق انفراط رمان الخيال وقت ممارسة الحب.. ويسبق إغماض العينين وتنسم رائحة القهوة وقت التذكر.. هو أول أشكال الكائنات قبل أن تحبسنا الذاكرة في رأس وأطراف.. هو أول أشجار القلب.. ومواسم الشعر.. ومراتب الجنة..

................................

لم أقل شيئا.. حين أخبرتني أنها تسكب الماء يوميا لريحان الشرفة مثلما اعتادت منذ كانت لنا شرفة واحدة.. رغم برودة قارسة تغلف شرفتها الجديدة.. فقط قمت بهدوء لأفتح باب شرفتي.. رأيتها.. كما تركتها آخر مرة.. الشمس الصغيرة في منتصف طريقها للصعود.. وقد علقت بين أغصان الشجرة المواجهة.. كانت تملأ كل مجال الرؤية ضياء أبيض.. كان هناك شجرة بيضاء وسور شرفة أبيض وقمصان بيضاء معلقة فوق الحبل الأبيض وطرف كوفية أبيض وأصابع بيضاء رغم دفئها.. كان قويا حتى أنه كان ينفذ خلال جسدي وأحسه ملامسا للجدار الأمامي للقلب.. أنفاسي كانت دافئة وتشعرني برغبة في الضحك.. تشجعت أكثر و قربت يدي ببطء.. كانت ناعمة كالقطن يعلوها زغب أصفر هش ما إن ألمسه حتى يتناثر حولي نجوما صغيرة تسقط على الأوراق أو سور الشرفة أو على قدمي الحافيتين فيرتعش جسدي وأتراجع ثم أقترب من جديد.. لم تكن ملتهبة كما توقعت.. كانت ساخنة كرغيف مستدير خارج لتوه من الفرن.. شعرت بالجوع.. اقتربت.. كان الوهج الأبيض قد أرهق قلبي ولكني جازفت وعانقتها.. كانت خفيفة الوزن.. مررت يدي بين الأغصان فاندفعت الكرة برفق لأعلى كبالون الهيليوم.. ظلت تبتعد وتسخن وتتغير ابتسامتها لتأخذ هيئة جادة تليق بشمس ظهيرة..


الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

ماسبيرو


عند هذه النقطة تحديدا

سأتوقف



سأقول : أنا ليس هو
ذلك الذي يأتي الأطفال لكي يرسموه

بعد أن يسكبوا لون أرواحهم على الصفحة

سأقول : ظللت طويلا هنا

ألون السماء كل يوم

أحفظ الأسرار

أملأ فراغات الأرواح

ببديل أقل برودة من الوحدة


حفظت اهتزازات النخل

ملمس أعمدة الحديد

الكلمات الأخيرة للغرقى

رائحة البنات التي تهبط سلم الشهوة

إلى كتفي



لا أنكر أنني قد قضيت أوقاتا طيبة

تؤنسني الأغاني الشعبية من المراكب

وتدفئني زوارق الصيد الصغيرة

التي تتسلل إلى جيوبي

وأنني قد أحببت ذلك الدبيب

لخطو العاشقين المستندين إلى ضلوعي المتوازية

وأن الشوارع من هذه البعد

تبدو تافهة وبائسة إلى حد رائع

لكنني سأتوقف الآن


سأقول :لقد خدعني مرتين

لم يخبرني أنني

سيكون علي أن أتحمل

أشياء بهذا الثقل

كماسبيرو

وورد ذبل في أيدي الباعة

وأشياء بهذه الخفة

كأيد ذكورية تتسلل تحت جيبة فتاة

أو مدرعة تمتلك القدرة على الطيران

فوق عيون الأطفال


سأروي :

ذات يوم

ترك ولد كف بنت وقفز

فقايضه النيل

إما الغرق

أو " تأدية عمل بسيط "

ثم تركه معلقا

وركض خلف البنت

تلك التي كانت ترتدي حذاء أبيض جدا

يشبه لون السحاب

قبل أن يخلق الله البشر

السبت، 25 يونيو، 2011

عالية قوي


أكتر حاجة باكرهها فيكي


إن ضحكتك لما بتطلع


عالية قوي


بتفاجئ العالم


زي شبكة واسعة بتترمي


على نهر ساكن


كل واحد حواليكي


بتتولد جواه لوحة مختلفة


بتبدأ تختار ألوانها


وتتجنب المساحات الفاضية


والزوايا الحادة


أكتر حاجة بيبقى نفسي فيها ساعتها


إني أنا بس اللي يسمع ضحكتك


ويوزعها



أنا اللي أختار لكل واحد لوحته


مش عايز ألوان كتير


أو ضوء مبالغ فيه


أو ورد أصفر


مش عايزه يمشي كمان شوية


واللوحة دي جواه


بيضيف لها من كلامه


ويعدل في شوية حاجات


شايف انها مش شبهه قوي


لحد ما يبعد


وينسى


ويبص جواه فجأة


يلاقي اللوحة دي


يفتكر ضحكتك


اللي ضحكتيها ليه


هو لوحده