السبت، ١٠ أكتوبر، ٢٠٠٩

كيف ظننت أن هذا كان عابرا




لا تقل أنك لم تكن تعرفني بعد.. هذا ليس عذرا.. كيف لم تدرك وقتها.. حين اصطدم كتفانا أثناء تطلعك إلى الكتب في مكتبة ديوان.. كيف لم تشعر بهذا الدفء الذي يغمرنا حين نقترب من هؤلاء الناس الذين نحملهم بداخلنا قبل أن نولد.. أو حين قرأت تعليقي على قصيدتك المنشورة على المدونة.. كيف لم تغمض عينيك وترجع برأسك إلى الوراء وتقول : ياه كم هذا شاعري !..

أنت لا تذكر حتى أنني كنت أول من رأيت في أول لحظة سعيدة في حياتك.. بعد استلام عملك الجديد.. كنت واقفة في محطة الأتوبيس التي عبرتها بلا اهتمام.. راغبا في بعض التمشية حتى منزلك.. وأنني أول من هاتفت.. بينما تستند مرتجفا على عمود الإضاءة تمزقك بدايات الحنين.. قبل أن تعتذر بصوت خافت عن : النمرة غلط !

كيف لم تشعر بي بينما تجلس في ذلك المطعم الصغير.. تأكل الدقائق والشهور والسنين ببطء.. ودون توقف.. وقد تنظر أحيانا إلى ذلك النادل العجوز.. أو تضع بعض الكاتشاب على اللحظات الباردة عديمة الطعم.. كيف لم تشعر بأن طبقك قد أصبح - فجأة - يطير.. وأن روحك قد امتلأت بموسيقى فالس هادئة تسربت من عينيك وحركات أصابعك.. حتى أن النوافذ والمقاعد والمصابيح قد التفتوا إليك ينتظرون أن تبدأ في الغناء.

هل تفاجأت ؟.. هل تشعر بالصدمة لمجرد اكتشاف أنك أعمى.. تسير في طريقك بينما تمد ذراعيك على اتساعهما لتتلمس ما حولك.. فأنت لا تستطيع الرؤية أمامك لأبعد من ثانية واحدة.. بعدها ضباب كثيف قد يخفي وجها جميلا كدت تموت في انتظاره ويبعد عنك بمقدار دقائق.. لكنك تغير اتجاهك مبتعدا وتواصل التلمس.. محولا الدقائق إلى سنوات ؟؟

أنت لن تعرف أبدا كيف كنت دائما أراك.. أضحك من حركات ذراعيك العشوائية ويوترني القلق حين تأخذ في الابتعاد.. هذه مكافأة الله لي.. لأنني لم أظن لوهلة أن اصطدام كتفينا بمكتبة ديوان كان عابرا.

6 تعليقات:

Blogger مصطفى السيد سمير يقول...

إهداء :

إلى البنت اللي ألهمتني الفكرة دي بشكل أو بآخر
وهي عارفة نفسها
: )

10 أكتوبر, 2009 01:21 ص  
Blogger Somaia يقول...

ياه يا مصطفى ياه
أنا أدمنتك خلاص .. بقرا البوست الواحد ليك سبعين مرة .. أنا حفظتهم :))
---

ديه كلمة حق كان لازم أقولها بقى عشان تعرف ان فيه واحدة كده اسمها سمية بتفتح مدونتك كل يوم .. عشان تستنى حاجة جديدة تقراها :))

11 أكتوبر, 2009 11:12 م  
Blogger علاء سالم يقول...

السلام عليكم

كلمات تمتلئ بالجمال والرقي
وترسم لنا لوحات متتابعه برشية الخيال

دمت مبدعاً ومتألقاً

12 أكتوبر, 2009 12:46 ص  
Blogger أبــــو ضـــيــاء يقول...

انت جميل قوي , بس انا حاسس انك سبت شعر النثر واشتغلت في القصص القصيرة قوي قوي , ليه كده يا ابو سمير

12 أكتوبر, 2009 04:24 م  
Blogger تــسنيـم يقول...

أروع من أن يُترك عليها تعليق

:)

13 أكتوبر, 2009 01:17 ص  
Blogger ponpona يقول...

هو انا ماقولتلكش قبل كده انك بتعرف ترسم؟؟
طيب اديني قولتلك اهو
حلوه يا مصطفي .. حلوه بجد يعني
عجبني الحوار اللي انت عامله ده

:)

14 أكتوبر, 2009 10:30 ص  

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية